التساوي - أعني القلة بإزاء القلة والكثرة بإزاء الكثرة - وإذا ثبت ذلك فلنفرض [ 1 ] متحركا عديم المعاوقة - يقطع مسافة ما في زمان ما - وآخر مع معاوقة ما يقطعها - ويكون لا محالة في زمان أكثر - وثالثا مع معاوقة أقل من الأول على نسبة الزمانين - فهو لا محالة يقطعها في زمان مساو لزمان عديم المعاوقة - ويلزم من ذلك الخلف لتساوي وجود المعاوقة وعدمها - إلا أن تجعل حركة عديم المعاوقة لا في زمان - بل في أن لا تنقسم وهو أيضا محال لما مر - فهذا تقرير مقاصدهم في هذا الباب - واعترض على ذلك طائفة من المتأخرين - كالشيخ أبي البركات البغدادي وغيره - بما ذكره الفاضل الشارح وهو أن الحركة بنفسها تستدعي زمانا - وبسبب المعاوقة زمانا
هامش
- نسبة المسافة الطويلة ونسبة المعاوقة الكثيرة إذا كانت بالضعف كيف يكون نسبة المعاوقة القصيرة .
ومن الفضلاء من سمعته يقول : النسبة على عكس ما ذكر فإنه إذا رمى واحد بقوة واحدة حجرين مختلفين بالعظم والصغر فلا شك أن الحجر العظيم لكثرة المعاوقة فيه بقطع مسافة قصيرة والحجر الصغير لقلة المعاوقة فيه يقطع فيه مسافة طويلة فنسبة المعاوقة الكثيرة إلى المعاوقة القليلة نسبة المسافة الطويلة إلى المسافة القصيرة حتى أن كانت المعاوقة الكثيرة ضعف المعاوقة القصيرة كانت المسافة الطويلة ضعف القصيرة : وعلى هذا نسبة المعاوقة القليلة إلى المعاوقة الكثيرة نسبة المسافة القصيرة إلى المسافة الطويلة فلو كانت الأولى بالنصف كانت الثانية بالنصف ، وهكذا ، وحينئذ فلا بد من القدح في احدى مقدمتي الدليل ، وكأن في المقدمة الثانية قدحا . م
[ 1 ] قوله « وإذا ثبت ذلك فلنفرض » بعد تقديم الأبحاث سلك في اثبات الدعوى طريقين ، طريقا يعم المعاوقة الخارجية وهي الملاء والداخلية وهي الميل ، وطريقا يختص الميل
أما الطريق العام فهو انا نفرض جسما عديم المعاوقة يتحرك في مسافة فاما أن يكون حركته لا في زمان وهو محال ، أو يكون حركته في زمان فلنفرض جسما آخر مع معاوقة يتحرك في تلك المسافة فيكون حركته في زمان أطول لان الحركة إذا كانت مع المعاوقة تكون أبطأ من الحركة لا مع المعاوقه وقد تقرر في البحث الأول أن الحركتين إذا اتفقتا في المسافة واختلفتا في السرعة والبطوء اختلفتا في الزمان أيضا ويكون طول الزمان بإزاء البطوء ، ولا شك أن بين الزمانين نسبة ، فلنفرض جسما ثالثا له معاوقة أقل من الأولى على نسبة الزمانين أي يكون نسبة معاوقته إلى معاوقة كثير المعاوقة نسبة زمان عديم المعاوقة إلى زمان كثير المعاوقة فهو لا محالة يقطع تلك المسافة في زمان عديم المعاوقة لما تقرر في البحث الرابع أن كثرة الزمان بإزاء كثرة المعاوقة وقلة الزمان بإزاء قلة المعاوقة ، حتى أن المعاوقة كلما كان أكثر كان الزمان أكثر وكلما كانت أقل كان أقل ما ذا كانت حركة عديم المعاوقة في ساعة مثلا وحركة كثير المعاوقة ساعتين كان حركة قليل المعاوقة -