كان من المحال أن يكون مقصدا للمتحرك - وكيف تقع الإشارة نحو لا شيء - فتبين أن للجهة وجودا
يريد إثبات الجهات - والجهة هي التي يمكن أن يقصدها المتحرك الأيني - على الاستقامة أو الإشارة الحسية في سمتها - ووجه المناسبة أنها كما يتحقق نهايات الامتدادات - 68 قال الفاضل الشارح المناسبة من وجهين - أحدهما أن الخلاء يظن أنه مكان - والجهة مناسبة للمكان - والثاني أنها أمر يعرض للنهايات والأطراف - كالخط والسطح فهي يناسبها - واستدل الشيخ على وجودها بقياسين - أحدهما أن الجهة مقصد المتحرك - والمتحرك لا يقصد ما ليس بموجود - والثاني أن الجهة يشار إليها - وما يشار إليه فهو موجود
( 33 ) إشارة [ في بيان أن الجهات ذوات أوضاع ]
اعلم أنه لما كانت الجهة مما يقع نحوه الحركة - لم يكن من المعقولات التي لا وضع لها - فيجب أن يكون الجهات لوضعها - تتناولها الإشارة
يريد بيان أن الجهات ذوات الأوضاع [ 1 ] - وليست من المعقولات المجردة التي لا وضع لها - وبينه بقياس يشارك القياس الأول - من القياسين المذكورين في الصغرى - وهو أن الجهة مقصد المتحرك - والمتحرك لا يقصد ما لا وضع له - ثم بين بهذا القياس أيضا - أن صغرى القياس الثاني من المذكورين - وإن كان بينا بحسب التصديق - فإن لميته في نفس الأمر موقوفة على هذا القياس - وهو أن يقال كل جهة ذو وضع - وكل ذي وضع قابل للإشارة الحسية
( 34 ) إشارة [ في بيان ماهية الجهة ]
هامش
[ 1 ] قوله « يريد بيان ان الجهات ذوات الأوضاع » اى مراد الشيخ من هذا الفصل ان يبين ان الجهة ذات وضع وانما يبينه لان صغرى القياس الثاني موقوفة عليها فقال « كل جهة ذو وضع وكل ذي وضع قابل للإشارة » وهذا القياس مصادرة على المطلوب لان الحد الأكبر هو مفهوم الحد الأوسط فان الوضع هاهنا ليس بمعنى المقولة بل بمعنى قبول الإشارة ، وانما ساقه إلى ارتكاب هذا المحذور ظاهر قول الشيخ « فيجب ان يكون الجهات لوضعها يتناولها الإشارة » والأولى ان يقال هذا الفصل في بيان هذه الصغرى حتى يكون الكلام ان الجهة لا بد ان يكون مشارا إليها لأنه يقع نحوها الحركة فهي مشار إليها ، وإليه أشار بقوله « لما كانت الجهة يقع نحوها الحركة » واما قوله « لوضعها » فمعناه ان الجهات في نفسها وحقيقتها قابلة للإشارة . م