مصادرة على المطلوب - والجواب أن الحركة في الشيء المنقسم - لا محالة إما تكون عن جهة وإما إلى جهة - ويعود القسمان الأولان - وإلا فجاز أن تكون جهة الحركة هي المسافة - التي تقطع بالحركة - وهو محال فإذن القسمة حاصرة
( 35 ) وهم وتنبيه [ في بيان الشك في كبرى القياس ]
لعلك تقول ليس من شرط ما إليه الحركة - أن يوجد فقد يتحرك المستحيل من السواد إلى البياض - ولم يوجد البياض بعد - فإن اختلج هذا في وهمك - فاعلم أن الأمرين بينهما فرق - وأيضا فإن ما تشككت به غير ضائر في الغرض - أما الفرق فلأن المتحرك إلى الجهة - ليس يجعل الجهة مما يتوخى تحصيل ذاته بالحركة - بل مما يتوخى بلوغه أو القرب منه بالحركة - ولا يجعل لها عند تمام الحركة حالا من الوجود والعدم - لم يكن وقت الحركة - وأما الآخر فلأن الجهة لو كانت تحصل بالحركة - لها وجود كان وجودها وجود ذي وضع - ليس وجود معقول لا وضع له - وذلك غرضنا على أن الحق هو الفرق - وعليه بناء ما يتلو هذا الفن من الكلام
الوهم هو شك في كبرى أحد القياسين - اللذين أثبتنا بهما وجود الجهة - وهي قولنا المتحرك لا يقصد ما ليس بموجود - وتقرير الشك أن حركة الاستحالة - وهي التي في الكيف مثلا - كالحركة من السواد إلى البياض - إنما يقصد ما ليس بموجود - فإذن تنتقض كلية الكبرى - وأجاب عنه بشيئين - أحدهما جعل الكبرى أخص مما كان [ 1 ] - وهو أن يقال المتحرك في الأين - لا يقصد ما ليس بموجود - فإن معه يحصل المقصود وهذا هو الفرق - والثاني التزام الشك لأن الشك غير قادح في المطلوب - وذلك لأن الجهة
هامش
[ 1 ] قوله « أحدهما جعل الكبرى أخص مما كان » اى يخص الكبرى بالمتحرك في الأين فنقول الجهة مقصد المتحرك في الأين ومقصد المتحرك في الأين موجود وحينئذ لا يرد النقض في المتحرك في الكيف ، وهذا الجواب ليس بتام ولا مطابق للمتن أما أنه ليس بتام فلان مقصد المتحرك إما أن يجب أن يكون موجودا أو لا يجب فإن لم يجب فمقصد المتحرك في الأين لا يلزم أن يكون موجودا ، وإن وجب فمقصد المتحرك في الكيف يلزم أن يكون موجودا والا فما الفرق ، وأما أنه ليس بمطابق للمتن فلان كلامه أن الجهة مقصد المتحرك لا بالتحصيل بل بالحصول عندها وصولا أو قربا ، ولا خفاء في أن مقصد المتحرك بالحصول عنده لا بد أن يكون موجودا ، وأما الكيف فهو مقصد للمتحرك بالتحصيل فيجب أن لا يكون موجودا وإلا لزم تحصيل الحاصل هذا هو الفرق الواضح المطابق لمتن الكتاب واللّه اعلم بالصواب واليه المرجع والمثاب . م