الأعراض - فإنه أيضا تنبيه على أن الهيولى وسائر الصور والأعراض - لا حصة لها في العظم إلا بالعرض - فالأبعاد الجسمانية هي المخصوصة بالعظم بالذات - ولا شك في أن عظمين يجتمعان هما أعظم من أحدهما - فإن الكل أعظم من جزئه - والقول بالتداخل - يقتضي كون الكل مساويا لجزئه - واعلم أن النقطة لا حصة لها في العظم - فلذلك لا يتمانع عن الاجتماع الرافع للامتياز الوضعي - على سبيل الاتحاد - والخطوط حكمها من حيث الطول حكم الأجسام - ومن حيث العمق والعرض حكم النقطة - والسطوح أيضا حكمها من حيث الطول والعرض - حكم الأجسام - ومن حيث العمق حكم النقطة - ولذلك ينطبق الخطوط والسطوح بعضها على بعض - بحيث يرتفع عنها الامتياز الوضعي - فمن يحكم بأن هذا الحكم يشترك فيه المقادير بأسرها - ينبغي أن يقول من حيث هي مقادير
( 30 ) إشارة [ في بيان إبطال الخلاء ]
إنك تجد الأجسام [ 1 ] في أوضاعها - تارة متلاقية وتارة متباعدة وتارة
هامش
[ 1 ] قوله « إشارة انك تجد الأجسام » الأجسام اما متلاقية أو غير متلاقية فان كانت غير متلاقية يختلف ما بينها من البعد فبعد هو ذراع وبعد هو ذراعان إلى غير ذلك وهو اختلاف احتمال الابعاد للتقدير ، ويختلف أيضا احتمال تلك الابعاد لتقدير ما يقع فيها فمن الابعاد ما يسعه جسم محدود ، ومنها ما لا يحتمل الا الأصغر ومنها ما يحتمل الأكبر والاختلاف انما هو اختلاف مقدارى فلا يكون لا شيئا محضا والقائلون بالخلاء فرقتان فرقة تزعم أنه لا شيء محض ، وفرقة انه بعد ممتد وهو الذي سموه بعدا مفطورا لأنهم زعموا انه مشهور مفطور عليه البديهة ، وان جميع الناس يحكمون ان بين أطراف الاناء بعدا ثابتا يفارقه الماء ويحصل فيه الهواء ، وقالوا مكان العالم وجميع الأجسام التي فيها الخلاء أبعاده مساوية لابعاد الأجسام وهو بعد مجرد عن المادة فالعالم ملاء مكانه هذا الخلاء ، وقول الشارح « هذا تعريف للخلاء الذي يكون بين الأجسام وهو الذي يسمى بعدا مفطورا » منظور فيه لان قول الإمام ولا يوجد بينهما ما يلاقى واحدا منهما . ان حملناه على عمومه فهو الخلاء بمعنى لا شيء ، وان أراد به الجسم فهو المشترك بين الخلاء بمعنى لا شيء والبعد المفطور لأنه إذا لم يوجد بينهما جسم فإن لم يوجد بعد أصلا فهو لا شيء والا فهو البعد المفطور فعلى تقدير مختص بالخلاء بمعنى لا شيء ، وعلى تقدير مشترك فلا وجه لاختصاصه بالبعد المفطور ، واما قوله « ولا يتناول الذي لا يتناهى » فهو غير وارد لان المراد بالخلاء المعروف الذي هو محل النزاع ، ولا نزاع في الخلاء الذي لا يتناهى وقوله « بان فرض فيه أجساما » معناه فرض في الخلاء أجساما جسمين بينهما بعد محدود وجسمين آخرين بينهما بعد آخر أعظم أو أصغر أو مساو لتعذر الخلاء الواقع بين تلك الأجسام بها ، وقد ثبت في الفصل المتقدم ان البعد المتصل لا يقوم بلا مادة لان كل بعد قابل للقسمة الوهمية بالضرورة فيكون قابلا للقسمة الانفكاكية فيكون ذا مادة ، وهذا إنما يتم لو كان من البعد المجرد شيء ينفك عنه وليس كذلك ، واما ان البعد المتصل تنحى عند حلول الجسم اليه فلانه لو لم يتنح بل ثبت له دخل الجسم فيه فيلزم تداخل الابعاد ، والذي تقرر امتناع تداخل الابعاد الجسمانية ولا يلزم منه ان البعد الجسمي لا يدخل في البعد المجرد عن المادة وانما يلزم لو اتفقا في الحقيقة وهو ممنوع . م