بخش بيست و هفتم
وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ : رِزْقٌ تَطْلُبُهُ ، وَ رِزْقٌ يَطْلُبُكَ ، فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ . مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَ الْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنَى إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ ، مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ ، وَ إِنْ كُنْتَ جَازِعاً عَلَى مَا تَفَلَّتَ مِنْ يَدَيْكَ ، فَاجْزَعْ عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ . اسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ ، فَإِنَّ الْأُمُورَ أَشْبَاهٌ ؛ وَ لَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَاتَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلَامِهِ ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْآدَابِ الْبَهَائِمَ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ . اطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْيَقِينِ . مَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ جَارَ ، وَ الصَّاحِبُ مُنَاسِبٌ ، وَ الصَّدِيقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ . الْهَوَى شَرِيكُ الْعَمَى وَ رُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ ، وَ قَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ ، وَ الْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ . مَنْ تَعَدَّى الْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ ، وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ . وَ أَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ ، بِهِ سَبَبٌ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ . وَ مَنْ لَمْ يُبَالِكَ فَهُوَ عَدُوُّكَ . قَدْ يَكُونُ الْيَأْسُ إِدْرَاكاً ، إِذَا كَانَ الطَّمَعُ هَلَاكاً . لَيْسَ كُلُّ عَوْرَةٍ تَظْهَرُ ، وَ لَا كُلُّ فُرْصَةٍ تُصَابُ ، وَ رُبَّمَا أَخْطَأَ الْبَصِيرُ قَصْدَهُ ، وَ أَصَابَ الْأَعْمَى رُشْدَهُ . أَخِّرِ الشَّرَّ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ تَعَجَّلْتَهُ ، وَ قَطِيعَةُ الْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ الْعَاقِلِ . مَنْ أَمِنَ الزَّمَانَ خَانَهُ ، وَ مَنْ أَعْظَمَهُ أَهَانَهُ .
لَيْسَ كُلُّ مَنْ رَمَى أَصَابَ . إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ . سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ ، وَ عَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ . إِيَّاكَ أَنْ تَذْكُرَ مِنَ الْكَلَامِ مَا يَكُونُ مُضْحِكاً ، وَ إِنْ حَكَيْتَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِكَ .
ترجمه
پسرم ! بدان كه روزى بر دو گونه است : يك نوع آن است كه به