ووجدتك قد منعت محمدا نبيك سيد المرسلين أن يجادلك في
الخائنين الاثمين ، فقلت له جل جلالك : " ولا تجادل عن الذين
يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما " ( 1 ) فعرفت ( عند
ذلك ) ( 2 ) أن الخيانة واشتمال ( 3 ) النفاق أعظم عندك من إظهار الكفر
والشقاق ، ووجدتك تقول : " ومن ( عاقب بمثل ما عوقب به ثم ) ( 4 ) بغي
عليه لينصرنه الله " ( 5 ) ووجدتك تقول : " ولا يحيق المكر السيئ إلا
باهله " ( 6 ) ووجدتك تقول : " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " ( 7 )
ووجدتك قد فرقت بين ذوي الأرحام بالآثام ، فعاديت قابيل لما
عصاك ، وواليت هابيل لما والاك ، وهما من أب واحد وأم واحدة ،
وغرقت ولد نوح لما عصاك ، ونصرت أباه لما طلب رضاك ، وأردت
من آدم أن يعادي ولده قابيل لما أخرجته من ( 8 ) حماك ، ومن نوح
أن يعادي ولده ولا يشفع له في الخلاص من الهلاك .
اللهم وإنك سترت عني سوء سريرة فلان حتى اغتررت
بعلانيته ، ووثقت إلى أمانته وصحبته ، وزكيته بما ظهر لي
هامش
( 1 ) النساء : 107 .
( 2 ) " م " : بذلك .
( 3 ) " م " " ن " : واستعمال .
( 4 ) ساقط من الأصل .
( 5 ) الحج : 60 .
( 6 ) فاطر : 43 .
( 7 ) الفتح : 10 .
( 8 ) " م " : عن .