أركان عرشك ، أن تكفيني شر هذا اللص ، يا مغيث أغثني .
وكرر هذا الدعاء ثلاث مرات ، فإذا رجل قد أقبل وبيده حربة ( 1 ) ، فقتل
اللص ، وقال له : أنا ملك من السماء الرابعة ، فان من يصنع ( 2 ) كما صنعت
استجيب له ، مكروبا كان أو غير مكروب .
ومن الكتاب ، عن زيد بن حارثة أنه أراد لص قتله ، فقال له : دعني أصلي
ركعتين ؟ فخلاه ، فلما فرغ قال :
يا أرحم الراحمين فسمع اللص قائلا يقول : لا تقتله ، فعاد وقال : يا
أرحم الراحمين ، فسمع أيضا قائلا يقول : لا تقتله ، فقال مرة ثالثة ، يا أرحم
الراحمين ، فإذا بفارس في يده حربة في رأسها شعلة من نار ، فقتل بها اللص ، ثم
قال : لما قلت : يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة ، فلما قلت ثانية
كنت في السماء الدنيا ، فلما قلت مرة ثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك ( 3 ) .
ومنه : دعاء علمه جبرئيل عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله أيضا لكل
هامش
( 1 ) الحربة هي كالرمح . المصباح المنير : 127 ( حرب ) .
( 2 ) " م " " ن " : صنع .
( 3 ) انظر : الاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 548 - 549 ، واللفظ فيه : عن الليث بن سعد ، قال : بلغني
أن زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف اشترط عليه المكري أن ينزله حيث شاء ، قال :
فمال به إلى خربة ، فقال له : انزل فنزل فإذا في الخربة قتلى كثيرة ، قال : فلما أراد أن يقتله قال له :
دعني أصلي ركعتين ، قال : صل فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا ، قال : فلما
صليت أتاني ليقتلني ، قال : فقلت : " يا ارحم الراحمين " ، قال : فسمع صوتا : لا تقتله ! فهاب
ذلك ، فخرج يطلب فلم يجد شيئا ، فرجع إلي فناديت " يا أرحم الراحمين " - فعل ذلك ثلاثا - فإذا أنا
بفارس على فرس في يده حربة حديد في رأسها شعله من نار ، فطعنه بها فأنفذه من ظهره ، فوقع ميتا ،
ثم قال لي : لما دعوت المرة الأولى " يا ارحم الراحمين " كنت في السماء السابعة ، فلما دعوت المرة
الثانية " يا ارحم الراحمين " كنت في السماء الدنيا ، فلما دعوت في المرة الثالثة " يا أرحم الراحمين " أتيتك .