تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وبغض النظر عمّا ذكر ، فانّنا نمتلك عقولنا وأيدينا أساساً ، وبلا شك لا يوجد لدينا أي سند يدل على هذه الملكية ، ولم يتم تسجيل ذلك في أي من مكاتب التمليك ، لأنّ هذه الملكية طبيعية وليست تعاقدية لنحتاج فيها إلى سند ، فالملكية الطبيعية سندها مرافق لها . فأنا مالك لذراعي ، لأنّ هذا الذراع متصلة طبيعياً ببدني ، ولم تتصل ببدن إنسان آخر . وأنا مالك لدماغي ، لأنّه موضوع في جمجمتي وليس في جمجمة إنسان آخر . فأي سند أهم من ذلك وأعلى ؟ ! وعلى هذا الأساس فمن الطبيعي أنّنا مالكون لجهودنا « الفكرية » و « البدنية » ومحصلتهما . فعندما تتجسد أفكاري بشكل اختراع أو اكتشاف جديد أو محصول جيد في مجالات الصناعة والزراعة وغير ذلك ، فمن الطبيعي أنني سأكون مالكاً لهذا المحصول ، لأنّه تبلور لعملي الفكري . وعندما استخدم قوّة ساعدي من أجل إنتاج محصول صناعي أو زراعي ، فكيف يمكن ألا أكون مالكاً لذلك المحصول ، فهل من شيء يزول ، وهل ذهبت طاقتي أدراج الرياح هل أنّ القوّة التي صرفها ساعداي قد قضي عليها ؟ كلّا طبعاً ، لأنّها كانت بشكل طاقة خاصّة موجودة في أنسجة عضلاتي والآن أصبحت بشكل كمية من الحنطة أو الفاكهة أو زوج حذاء ، فلماذا لا أكون مالكاً لها ؟ ! أليس إلغاء هذه الملكية صراع مع طبيعة الإنسان ، هذا الصراع الذي لا