تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطوط الأساسية للإقتصاد الإسلامي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
2 - الحديث المذكور بشأن محدودية المال الحلال بمقدار معين - وبغض النظر عن صحة سنده - ليس دليلًا على صحة أقوالهم ، بل إنّه مخالف تماماً لما يدّعون ، وهنا قاموا - للأسف - مرّة أخرى بالإتيان بالجزء الذي يبدو لصالحهم ونسوا الباقي . ونص الحديث هو كالآتي : « عن إبراهيم بن محمد عن أبي عبداللَّه عليهم السلام : « ما أعطى اللَّهُ عبداً ثلاثين ألفاً وهو يريد به خيراً ، وقال ما جمع رجل قط عشرة آلاف من حلِّ وقد يجمعها لأقوام ، إذا أعطى القوت ورزق العمل فقد جمع اللَّه له الدنيا والآخرة » . « 1 » إنّ الكلام في بداية الحديث - كما تلاحظون - هو عن ثلاثين ألفاً ، ثم عن عشرة آلاف ، وفي نهايته يقول : إنّ هناك من أعطاهم اللَّه هذا المقدار عن طريق الحلال . ونفهم من هذه التعابير الثلاثة أنّ هذا ليس قانوناً عاماً ، وإنّما يشبه تماماً ما نقوله في أيامنا أنّ الطعام السليم والطاهر لا يحصل هذه الأيام ، والمقصود أنّه قليل وليس مفقوداً كلياً . وإذا افترضنا وجود قانون عام بهذه المسألة فانّه حتماً مختص بظروف وزمان معينين ولا يمكن تطبيقه في جميع الظروف ، فما هو الأثر الذي يمكن للعشرة آلاف درهم أن تفعله في حياتنا هذه الآيام ؟ فهل يمكن بناء غرفة صغيرة بها ؟ أو شراء وسيلة نقلية بسيطة وعدد من الأدوات المنزلية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 21 .