الظلم والكفر والانحراف ، وأيّما شخص ضربته بسيفي هذا فإنّ مصيره الحتمي سيكون إلى النار وبئس المصير .
وهنا ربّما يثار هذا السؤال ، ولماذا يستحق الشخص المختلس لشيء من بيت المال للإعدام ، في حين أنّ الوارد في الحدود الإسلاميّة أنّ مثل هذا السارق لا يستحق إلّالإجراء حدّ السرقة عليه ، مضافاً إلى أنّ إجراء حدّ السرقة على هذا المورد بعيد أيضاً ، لأنّ من شروط حدّ السرقة أن تقع السرقة من حرز ، يعني أن يكون السارق قد سرق المال من حرز أو حزانة مقفولة ، ويقوم السارق بكسر هذا القفل ويسرق ما فيه وحينئذٍ يترتب عليه حدّ السرقة ، ونعلم أنّ الوالي مسلط على بيت المال وليس المال فيه مقفل وفي حرز .
وفي مقام الجواب عنه هذا السؤال يمكن القول ، أوّلًا : أنّ مثل هذه السرقة مقترنة مع إنكار الحرمة ، وبعبارة أخرى أنّ هذا المختلس كان يرى حلية مثل العمل وهذا بدوره نوع من إنكار الضروري من الدين .
وثانياً : إنّ الإمام عليه السلام قال :
« وَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ ، مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ « 1 » ، وَلَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ ، حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا ، وَأُزِيحَ « 2 »
الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا » .
وبديهي أنّ مراد الإمام عليه السلام لا يعني أبداً أن يقوم الإمام الحسن والحسين عليهما السلام بغصب أموال بيت المال ، بل المراد بيان المبالغة في هذا المطلب وأنّه لا أحد مصون عن العقاب في حال تخلفه عن الحقّ والعدالة .
وببيان آخر أنّه يستفاد من القضيّة الشرطيّة التي تبتدىء بكلمة « لو » وأمثالها لا يعني احتمال وقوع الشرط ، لأنّ مثل هذه التعبيرات ربّما تقال لتأكيد المطلب حتى في الأمور المستحيلة ، كما ورد في الآية الشريفة : « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ
هامش
( 1 ) . « هَوَادَة » بمعنى الليونة والصلح والعلاقة بالشخص ، وهنا جاءت بمعنى الأوّل .
( 2 ) . « أُزِيحَ » من مادة « إِزاحة » تعني الإزالة .