تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنْيَا امْرِيءٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ ، مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ ، يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ ، وَيُسَفِّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ ، فَاتّبَعْتَ أَثَرَهُ ، وَطَلَبْتَ فَضْلَهُ ؛ اتِّبَاعَ الْكَلْبِ لِلضِّرْغَامِ يَلُوذُ بِمَخَالِبِهِ ، وَيَنْتَظِرُ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيسَتِهِ فَأَذْهَبْتَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ ! وَلَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ أَدْرَكْتَ مَا طَلَبْتَ . فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللَّهُ مِنْكَ وَمِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتَما ، ، وَإِنْ تُعْجِزَا وَتَبْقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرٌّ لَكُمَا ، وَالسَّلَامُ .

الشرح والتفسير : لقد بعت دينك بدنيا غيرك !

يتحرّك الإمام عليه السلام في مستهل رسالته من موقع التوبيخ واللوم لعمرو بن العاص ويقول له : « فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنْيَا امْرِيءٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ ، مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ « 1 » ، يَشِينُ « 2 » الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ ، وَيُسَفِّهُ الْحَلِيمَ « 3 » بِخِلْطَتِهِ « 4 » » . وذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ جملة : « يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ » ، إشارة إلى ما أمر به معاوية من سبّ الإمام علي عليه السلام وبني هاشم في المجالس ، حيث كان هؤلاء الأعاظم وطيلة سنوات متمادية يسبّون في مجلس معاوية ومجالس أخرى ،
هامش
( 1 ) . « مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ » هو الشخص الذي شقّة حجب الحياء لشدّة استهانته ودنائته ، وأصلها من « هتك » يعني الشق‌والتمزيق . ( 2 ) . « يَشِين » من مادة « شين » على وزن « عين » بمعنى يقبح . ( 3 ) . « الْحَلِيم » تعني في مثل هذه الموارد العاقل ، من مادة « حَلم » على وزن « ربع » وتعني العقل . ( 4 ) . « بِخِلْطَتِهِ » من مادة « خلطة » بمعنى المعاشرة والاختلاط .