بهذه الشريحة .
يقول عليه السلام :
« فَالْجُنُودُ ، بِإِذْنِ اللَّهِ ، حُصُونُ الرَّعِيَّةِ ، وَزَيْنُ الْوُلَاةِ ، وَعِزُّ « 1 » الدِّينِ ، وَسُبُلُ
الْأَمْنِ وَلَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِهِمْ » .
في هذه الجمل الوجيزة يبيّن الإمام عليه السلام خمسة نتائج ايجابية ومعطيات مهمّة لوجود أفراد الأمن والجيش المخلصين .
الأوّلى : أنّهم حصون الرعيّة ، وهذا يعني أنّ البلاد ومن أجل حفظها من خطر الأعداء تحتاج إلى حصن حصين وملجأ آمن ، وهذا الحصن والملجأ يتمثّل بأفراد الجيش الإسلامي المقتدر ، لأنّ كلّ أشكال الضعف والفتور في القوات العسكرية يؤدّي إلى طمع الأعداء ويورث أنواع المشكلات للمجتمع الإسلامي ، وفي الماضي وبما أنّ الأسلحة كانت بسيطة جدّاً وابتدائية فإنّ وجود الحصون والقلاع القوية من شأنه أن يمنع الكثير من الأخطار والأضرار ، رغم أنّ وجود هذه الحصون في هذه الأيّام ومع تطور الأسلحة من طائرات حربية وصواريخ ومدافع بعيدة المدى لم يعدّ مؤثراً كثيراً في ميزان القوى .
الثانية : يعتبر الإمام عليه السلام أنّ الجيش زينة القيادة والحكومة ، لأنّ الحاكم أو القائد يحضى باحترام عامّة الناس ويملك القدرة والنفوذ في أمر الولاية ، وهذه القدرة تتمثّل في الدرجة الأولى بوجود جيش قوي ومطيع لأوامر القيادة .
الثالثة : أنّ الجيش سبب عزّة الدين وقدرته ، وهذه إشارة واضحة إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ الأمور المعنويّة للناس لا تتيسر من دون وجود جيش قوي وفاعل ، وقسم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإحقاق الحقوق وإجراء الحدود وبسط العدل وإقامة القسط ، يحتاج إلى القدرة الكافية لتجسيدها وترجمتها
هامش
( 1 ) . « عزّ » و « عزيز » من مادة « عزت » تعني في اللغة كلّ شيء يصعب الوصول إليه ، ومن هذه الجهة يقال للأرضالتي يصعب عبورها أو إيجاد الشق فيها أرض « عُزاز » ، وكذلك يطلق على كلّ شيء يصعب الوصول إليه بسبب قلّته فيقال عزير ، وكذلك يطلق على الأشخاص الأقوياء الذين يصعب التغلب عليهم أو يستحيل الغلبة عليهم ، ولذلك تأتي « عزة » بمعنى القدرة والندرة ، وأيضاً بمعنى الثمين ، وفي العبارة أعلاه جاءت بمعنى القدرة .