تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو أعلم أنّ عملًا من الأعمال هو أرضى لك منه لفعلته « 1 » . وجاء في « سيرة ابن هشام » أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أتاه الخبر عن قريش بمسيرهم أن يمنعوا عيرهم - واتجهوا نحو « بدر » - فاستشار الناس ، وأخبرهم عن قريش ( وكان يروم من ذلك اختبار مدى استعداد أنصاره وأصحابه للقتال ) . . . ثمّ قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول اللَّه ، امض لما أراك اللَّه ، فنحن معك واللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : « إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ » « 2 » . ولكن إذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون ، فوالدي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خيراً ودعا له به ، ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أشيروا عليَّ أيّها الناس ، وإنّما يريد الأنصار ، وذلك أنّهم عدد الناس ، وأنّهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : يا رسول اللَّه إنّا برآء من ذمامك حتى تَصِل إلى ديارنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمّتنا ، نمنعك ممّا نمنع أبناءنا ونساءنا ، فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتخوّف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلّا ممن دهمه بالمدينة من عدوّه ، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدوٍّ من بلادهم ، فلما قال ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال له سعد بن معاذ : واللَّه كأنّك تريدنا يا رسول اللَّه ، قال : أجل ، قال : فقد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحقّ ، وأعطيناك على ذلك عُهودنا ومَواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اللَّه لما أردتَ فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحقّ ، لو استعرضت بنا هذا البحر فخُضته لخضناه معك ما تخلف منّا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غداً ، فإنا لصُبّر في الحرب ، صُدُق في اللقاء ، لعل اللَّه يُريك منّا ما تقرّ عينُك ، فسِر بنا على بركة اللَّه ، فَسُّر رسول اللَّه بقول سعد ونشَّطه ذلك . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 26 . ( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 24 . ( 3 ) . سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 266 و 267 ؛ الكامل ، لابن الأثير ، ج 2 ، ص 120 .