تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وطبعاً فمراد الإمام عليه السلام أنّ الوالي أو القائد يتعامل مع جميع الأفراد بشكل مساوٍ دون الأخذ بنظر الاعتبار مواقعهم الاجتماعيّة وامتيازاتهم المادية ، وعلى ضوء ذلك فإنّ هذا الكلام لا يعني أنّه في حال اختلاف الظروف والمقامات فإنّ الأفراد يقفون على حدٍّ سواء أمام القائد ، من قبيل أن يكون شخص أحد قواد الجيش ، والآخر رجل عادي ، وثالث والياً على منطقة ، وآخر حارساً لبناية المحافظة ، وآخر يتولى حراسة بناية حكوميّة ، أو يكون أحدهم طبيباً والآخر مضمداً ، أو يشتغل أحدهم بالأعمال الثقيلة ولأيّام متوالية ويتولى الآخر أعمالًا سهلة وفي مدّة قصيرة ، فمن البديهي أنّ حقوقهم الماليّة لا تكون سواسية ، ولكن إذا كان رجلان يعملان عملًا واحداً فيجب أن تكون اجرتهم واحدة ، رغم أنّ أحدهم من عائلة عريقة ومعروفة ، والآخر رجلًا عادياً من عائلة غير معروفة . وبعد أن ذكر الإمام عليه السلام هذه الحقوق الخمسة للناس على القائد أو الإمام ، تعرض لبيان حقوقه للناس وأشار إلى أربعة حقوق . الأوّل يقول : « فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَجَبَتْ لِلَّهِ عَلَيْكُمُ النِّعْمَةُ ، وَلِي عَلَيْكُمُ الطَّاعَةُ » . فعندما أؤدي هذه التكاليف الحقوقيّة التي عليَّ تجاهكم فإنّ نعمة اللَّه : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » « 1 » ، ستكون كاملة عليكم ، ولي حقّ الطاعة عليكم ، ويجب عليكم إطاعة أوامري التي تضمن لكم سعادة الدنيا والآخرة ، وتحفظ مصالحكم الفرديّة والاجتماعيّة . ثمّ يبيّن الإمام عليه السلام الحقّ الثاني ويقول : « وَأَلَّا تَنْكُصُوا « 2 » عَنْ دَعْوَةٍ » . إنّ هذا الأمر الثاني بالنسبة للأمر الأوّل من قبيل ذكر العام بعد الخاص ، لأنّ المخاطب في هذه الرسالة هم قادة الجيش ، الذين ينبغي عليهم إطاعة أوامر الإمام وخاصّة فيما يتعلق بالدعوة إلى الجهاد .
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 3 . ( 2 ) . « تنكصوا » من مادة « نكص » على وزن « مكث » تعني العودة من الشيء أو المكان ، وبما أنّ التمرد وعدم الطاعة نوع من العودة عن طريق الطاعة ، استخدمت هذه الكلمة بهذا المعنى .