وجاء في الحديث القدسي المعروف :
« لَوْ كانَ لِابْنِ آدَمَ وادِيانِ مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغى إلَيْهِما ثالِثاً وَلا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنَ آدَمَ إلَّاالتُّرابُ » « 1 » .
وقال الشاعر :
وَيحَكِ يا نَفسُ دعي * مَا عِشتِ ذلّ الطّمعِ
وَارضي بِما جرى بِهِ * حُكمُ القَضاءِ واقتَنعي
إِيّاكِ والميلَ إلى * شَيطانكِ المُبتَدعِ
واقتَصدي واقتَصري * كي تَرتَوي وَتَشبَعي
أينَ السّلاطِينُ الأولى * مِنْ حميَرٍ وتّبعِ
شَادُوا الحُصُونَ فَو * قَ كُلّ شَاهِقٍ مُرتفعِ
لَم يَبقَ مِنْ دِيارهِم * غيرَ رِسُومٍ خُشّعِ
كَفا بذاك واعظاً * وزاجراً لِمَن يعي
حَسبُكَ يا نَفسُ اقبلي * نُصحي وِلا تُضيّعي « 2 »
وحالة الحرص في الحقيقة نوع من الجنون ، لأنّ الكثير ممَن يعيشون هذه الحالة يملكون كلّ ما يمنحهم الرفاهية والراحة في الحياة بحيث إنّهم يستطيعون بما يملكونه من العيش إلى آخر حياتهم بشكل جيد ومريح ، ولكنّ جنود الحرص لا يدعهم يعيشون في راحة وتدعوهم باستمرار إلى بذل مزيد من الجهد والتعب لتحصيل المزيد والمزيد بحيث إنّهم لو أعطوا جميع ما في الدنيا لتمنّوا أن يكون لهم ما في السماوات أيضاً .
ولذلك نقرأ في دعاء بعض الأئمّة المعصومين عليهم السلام :
« أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَايَخْشَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لَايُسْمَع » « 3 »
وفي الحقيقة فالحرص يعتبر المنبع
هامش
( 1 ) . روضة الواعظين ، ج 2 ، ص 429 .
( 2 ) . روضات الجنات ، ج 7 ، ص 89 و 90 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 586 ، ح 24 .