القسم الأوّل
أَمَّا بَعْدُ ، يَا ابْنَ حُنَيْفٍ : فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا تُسْتَطَابُ لَكَ الْأَلْوَانُ ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ ! وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ ، عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ ، وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ . فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا الْمَقْضَمِ فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ ، وَمَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ .
الشرح والتفسير : دعوة الوالي إلى مأدبة فاخرة !
في المقطع الأوّل من هذه الرسالة يخاطب الإمام عليه السلام عثمان بن حنيف الأنصاري ، الذي يعدّ من أصحاب النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله الأجلاء وقد اختاره أمير المؤمنين ليكون والياً على البصرة ويتحدّث معه بلغة التوبيخ ويقول :
« أَمَّا بَعْدُ ، يَا ابْنَ حُنَيْفٍ : فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا تُسْتَطَابُ لَكَ « 1 »
الْأَلْوَانُ ، وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ ! » .
« فتية » جمع « فتى » في الأصل تعني الشاب اليافع ، وأحياناً تطلق على المسن الذي يملك النشاط والبهجة في حياته ، وفي هذه العبارة تعني رجل من الأشراف .
« مادبة » من مادة « أدب » وتعني الدعوة الرسمية المعتبرة التي تراعى فيها الآداب .
و « جفان » جمع « جفنة » ( على وزن وزنة ) وتعني الآنية الكبيرة المخصصة
هامش
( 1 ) . جملة « تستطاب لك » بمعنى أنّه يطلق لك جلب الأنواع الجيدة واللذيذة من الأطعمة ، وهي من مادة « طيب » بمعنى الطاهر واللذيذ والجيد .