تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١

القسم التاسع والعشرون

وَاجْعَلْ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ خَدَمِكَ عَمَلًا تَأْخُذُهُ بِهِ ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَلَّا يَتَوَاكَلُوا فِي خِدْمَتِكَ وَأَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ ، فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ ، وَأَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ ، وَيَدُكَ الَّتِي بِهَا تَصُولُ .

الشرح والتفسير : تقسيم المسؤوليات

في هذا المقطع من الوصية يؤكّد الإمام على توصيتين مهمّتين في مجال الإدارة والتعاون ، وفي الحقيقة أنّ هذه التوصية لا تتعلّق بولده البارّ ، بل بجميع أفراد البشر بوصفه والداً شفيقاً لجميع الناس . بدايةً يقول الإمام عليه السلام : « وَاجْعَلْ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ خَدَمِكَ عَمَلًا تَأْخُذُهُ بِهِ ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَلَّا يَتَوَاكَلُوا « 1 » فِي خِدْمَتِكَ » . إنّ تقسيم العمل يعدّ من أهم أصول ومبادىء الإدارة الناجحة ، لأنّه بدون ذلك فإنّ العمّال والموظفين يتواكلون غالباً ويتوقّعون من الآخرين أن يقوموا بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم ، وعندما يتأخّر العمل ويتباطأ الإنتاج فإنّ كلّ فرد منهم يستطيع تبرير عمله في مقابل مؤاخذة ربّ العمل بأنّه كان يظن أنّ هذا العمل من مسؤولية آخرين ، وإذا سئل الآخرون عن ذلك فإنّهم يجيبون بنفس الجواب ، ولكن عندما يتمّ تقسيم العمل والمسؤوليات ، فإنّ كلّ شخص يعلم أنّه مسؤول عن
هامش
( 1 ) . « يتواكلوا » من « التواكل » و « وكالة » و « تواكل » هو أن يعتمد الشخص في أموره وأعماله على شخص آخر ويلقي بالمسؤولية عليه .