ولد قبل النبيّ صلى الله عليه وآله بسنتين ، وقيل : أربع ، وأسلم السنة الثانية من البعثة ، ولازم نصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهاجر معه . . . ولقبّه النبيّ صلى الله عليه وآله أسد اللَّه ، وسمّاه سيّد الشهداء ، وقف على حمزة حين استشهد وقد مُثِّل به ، فجعل ينظر إليه منظراً كان أوجع قلبه فقال :
« رَحِمَكَ اللَّهُ ايْ عَمّ لَكُنْتَ وَصُولًا لِلرَّحِمِ فَعُولًا لِلْخَيْراتِ » « 1 » .
4 . وجاء في كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير : « ولمّا عاد النبيّ صلى الله عليه وآله إلى المدينة سمع النّوحَ على قتلى الأنصار ، ( والحال كانت دار حمزة قفرة لأنّه كان من المهاجرين ) فقال صلى الله عليه وآله : « لكِنَّ حَمْزَةَ لا بَواكِيَ لَهُ » . فسمع الأنصار ، فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم ، ففعلن ذلك ، قال الواقدي ( المؤرّخ المشهور ) : فلم يزلن يبدأن بالندب لحمزة حتّى الآن » « 2 » .
5 . وجاء في كتاب مكارم الأخلاق أن فاطمة الزهراء عليها السلام صنعت من تراب قبر حمزة مسبحة وكانت تذكر اللَّه بها « 3 » .
والروايات في فضائل سيّد الشهداء حمزة عليه السلام وتضحياته ودفاعه عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والإسلام في أيّام الغربة والمحنة ، وشجاعته في ميدان القتال كثيرة ، ونختم هذا المختصر بحديث آخر نقله المرحوم الكليني في الكافي عن سدير قال :
كنّا عند أبي جعفر ( الباقر عليه السلام ) فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيّهم صلى الله عليه وآله واستذلالهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال رجل من القوم : أصلحك اللَّه فأين كان عزّ بني هاشم وما كانوا فيه من العدد ؟ فقال أبو جعفر ( الباقر ) عليه السلام : « وَمَن بَقِيَ مِنْ بَني هاشِم إنّما كانَ جَعفَرُ وَحَمزَةُ فَمَضَيا وَبَقِيَ مَعَهُ رَجُلان ضَعِيفان ذَليلان حَديثا عَهدٍ بِالإسلامِ ، عَباسٌ وعَقيلُ ، وَكَانا من الطُّلقاء ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ حَمْزَةَ وَجَعْفَراً كَانَا بِحَضْرَتِهِمَا مَا وَصَلَا إِلَى مَا وَصَلَا إِلَيْهِ ، وَلَو كَانا شَاهِدَيْهِما لأتْلَفا نَفسيْهِما » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الإصابة ، ج 1 ، ص 354 .
( 2 ) . أسد الغابة ، ج 2 ، ص 48 .
( 3 ) . مكارم الأخلاق ، ص 280 ؛ بحار الأنوار ، ج 82 ، ص 333 ، ح 16 .
( 4 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 189 ، ح 216 ( مع تلخيص يسير ) .