القسم الثاني
أَلَا تَرَى غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ ، وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ أُحَدِّثُ - أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَلِكُلٍّ فَضْلٌ ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ : سَيِّدُالشُّهَدَاءِ ، وَخَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ ! أَ وَلَا تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - لِكُلٍّ فَضْلٌ - حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ قِيلَ : « الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُو الْجَنَاحَيْنِ ! » وَلَوْ لَامَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ . فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا ، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا .
الشرح والتفسير : الامتيازات النادرة
تبيّن في المقطع السابق أنّ الإمام عليه السلام خيّب معاوية في بلوغ هدفه من الرسالة ، لأنّ معاوية أراد من خلال استعراض سيرة الخلفاء الثلاثة أن يثير الإمام عليه السلام ليتحدّث بكلام ضدّهم ويجعل من هذا الكلام حجّة وذريعة كقميص عثمان ، ولكنّ الإمام عليه السلام ذكر له بأنّك أجنبيّ وغريب عن الدخول في مثل هذه المسائل فلا يحقّ لك أن تنصب نفسك حكماً بين المهاجرين والأنصار .
ثمّ إنّ الإمام في هذا المقطع من هذه الرسالة يستعرض فضائل أهل البيت عليهم السلام بأفضل تعبيرات وأبلغ الكلمات فيبطل ادّعاءات معاوية بشكل غير مباشر ، يقول الإمام عليه السلام : « أَ لَاتَرَى - غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ ، وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ أُحَدِّثُ - أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا