دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً ، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً ، وَلْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ » .
وفي الختام ينبغي الالتفات إلى هذه الحقيقة وهي أنّ مواهب الدنيا على قسمين ، وأمّا مواهب اللآخرة فنوع واحد لا أكثر ، فأمّا مواهب الدنيا فتارة يحصل عليها الإنسان بالسعي وبذل الجهد ، وأحياناً بدون سعي وعمل ، وعلى حدّ تعبير البعض :
« بما أنّ الإنسان عندما يحصل على نعم ومواهب أو يفقد هذه النعم فلا يعلم أنّها من أيّ القسمين هي ، هل هي من القسم الأول أم الثاني ، ولهذا السبب يقول الإمام عليه السلام :
« وَمَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً » ، فربّما تكون هذه النعم والمواهب من الأمور غير الاختيارية التي لا يحرم منها الإنسان أبداً ، وكذلك « وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً » فلا خوف على حرمانك منها فربّما تكون من النوع الذي سيبقى معك إلى الأبد ، ولكن ليكن همّك واهتمامك لما تقدّمه لآخرتك من سعي وعمل صالح ، ففي ذلك اليوم لا تحصل على شيء إلّامن خلال ما تقدّمه لنفسك ، فإن ليس للإنسان إلّاما سعى ، وكما يقول الإمام عليه السلام في موضع آخر من نهجالبلاغة : « لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَل » « 1 » .
تأمّلان
1 . الجواب عن سؤال
ورد في كلام الإمام عليه السلام في الرسالة مورد البحث أنّ فرح الإنسان ينبغي أن يكون منصبّاً على ما يحصل عليه في الآخرة ، في حين أننا نعلم أنّ الآخرة ستقع في المستقبل لا في الدنيا ، ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّه ، أولًا : إنّ الكثير من الأمور المعنوية يحصل عليها الإنسان في الحياة الدنيا وتمثّل نوعاً من الأمور الأخروية ، من قِبل النجاح والتوفيق في مسيرته المعنوية في السلوك إلى اللَّه .
هامش
( 1 ) . نهجالبلاغة ، الكلمات القصار 105 .