وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ ، وَمَغْرِسُ الْفِتَنِ ، فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ ، وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ ، وَقَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ لِبَنِي تَمِيمٍ ، وَغِلْظَتُك عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ إِلَّا طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ ، وَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، وَإِنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً ، وَقَرَابَةً خَاصَّةً ، نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا وَمَأْزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا ، فَارْبَعْ أَبَا الْعَبَّاسِ ، رَحِمَكَ اللَّهُ ، فِيمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ وَيَدِكَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ! فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ ، وَكُنْ عِنْدَ صَالِحِ ظَنِّي بِكَ ، وَلَا يَفِيلَنَّ رَأْيِي فِيكَ ، وَالسَّلَامُ .
الشرح والتفسير : إطفاء نار الفتنة بماء المداراة
عندما جاء طلحة والزبير ومعهم عائشة إلى البصرة مع جماعة من الفاسدين والانتهازيين ، ورفعوا هناك لواء التمرّد والمخالفة ضدّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، استقبلهم أهل البصرة وانضمّوا إليهم وشكّلوا معهم جيشاً كبيراً لمحاربة أمير المؤمنين عليه السلام وأشعلوا نار الفتنة ، ولكنهّم اندحروا وهُزموا على يد جيش الإمام عليّ عليه السلام في واقعة الجمل ، ولعلّهم كانوا يتوقّعون من الإمام بعد تحقيق النصر أن يأمر بقتل جماعة منهم ، ولكنّ الإمام تعامل معهم بمنطق الحبّ والمودّة كما سبق أن تعامل النبيّ الأكرم عليه السلام مع قريش في فتح مكة ، وهذا الأمر هو الذي أدّى إلى عودة الاستقرار والهدوء لمدينة البصرة ، وفي بداية هذه الرسالة التي كتبها الإمام لواليه على البصرة ابن عباس يشير الإمام عليه السلام إلى هذه الحقيقة . « وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ