وهذا إشارة إلى أنّ الهدف النهائي للحرب مع قوى الباطل هو طلب رضا اللَّه تعالى ، وأننا في كلّ خطوة نخطوها في هذا الطريق ، فهي من أجلك وباتّجاهك .
أجل ، فالمجاهدون المسلمون يهدفون من جميع أعمالهم وبرامجهم نيل رضا اللَّه تعالى وامتثال أمره ، ولذلك يقول القرآن الكريم :
« ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَّسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنينَ * وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 » .
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام في سياق هذا الدعاء يشير إلى الباعث لهذه الحرب لدى العدو ليعلم أفراد الجيش الإسلامي بحقيقة الأمر فيكونوا على بيّنة من مواقعهم وغاياتهم ويقول : « اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ ، وَجَاشَتْ « 2 » مَرَاجِلُ « 3 » الْأَضْغَانِ « 4 » » .
وهذا إشارة إلى أنّ عناصر الحقد والبغضاء لدى هؤلاء الأعداء ، والتي بقيت مكبوتة منذ زمان الجاهلية وصدر الإسلام بسبب ما حقّقه النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله من النصر المؤزّر عليهم ، قد تجلّت وظهرت في هذا الوقت ، لأنّهم وإن أظهروا الإسلام وادّعوا الإيمان حسب الظاهر ، ولكنّهم ما زالوا يخفون الحقد والعداوة في قلوبهم وقد وجد هؤلاء المنافقون الأرضية الخصبة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لإبراز حقدهم الدفين وإظهار ضغائنهم ضدّ الإسلام والمسلمين .
فمن ينكر أن معاوية وهو ابن أبي سفيان العدو الأوّل للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وابن هند
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآيتان 120 و 121 .
( 2 ) . « جاشت » من مادة « جيش » على وزن « عيش » بمعنى الغليان ، وهذا المفردة تطلق على الغليان الظاهري للأشياء وكذلك الغليان المعنوي والباطني ، مثل غليان الغم والحزن في داخل الصدور .
( 3 ) . « مراجل » جمع « مرجل » على وزن « منبر » بمعنى القدور .
( 4 ) . « أضغان » جمع « ضغن » وهو الحقد .