اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ ، وَمُدَّتِ الْأَعْنَاقُ ، وَشَخَصَتِ الْأَبْصَارُ ، وَنُقِلَتِ الْأَقْدَامُ ، وَأُنْضِيَتِ الْأَبْدَانُ . اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ ، وَجَاشَتْ مَرَاجِلُ الْأَضْغَانِ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا ، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا ، وَتَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ » .
الشرح والتفسير : دعاء جامع في ساحة القتال
كما تقدّمت الإشارة إليه أنّ الإمام عليه السلام كان يقرأ هذا الدعاء عندما يواجه العدو في ميدان الحرب ، وهذا يدلّ على أنّ الإمام عليه السلام يهدف من ذلك لفت نظر أتباعه إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ الغرض من الحرب ليس تحقيق الغلبة والنصر على العدوّ للتوصّل إلى الثروة والمقام ونيل المطامع الدنيوية ، بل هو جهاد في سبيل اللَّه ومن أهم العبادات الدينية ، وينبغي أن يبتدئ المجاهد في حركته في ميدان القتال باسم اللَّه عزّ وجلّ ويطلب منه النصر على العدوّ ، ويخطو في هذا السبيل بنيّة خالصة وبقلب مفعم بالعشق الإلهيّ ، ويهجم على العدو من موقع الاستقامة والإيمان والإخلاص .
يقول الإمام عليه السلام في مطلع الدعاء : « اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ « 1 » الْقُلُوبُ وَمُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَشَخَصَتِ « 2 » الْأَبْصَارُ وَنُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَأُنْضِيَتِ « 3 » الْأَبْدَانُ » .
هامش
( 1 ) . « أفضت » من « الإفضاء » و « فضاء » بمعنى الوصول إلى الشيء ، وكأنّه ورد في دائرة فضائه وأجوائه .
( 2 ) . « شخصت » من « الشخوص » بمعنى تحديق العين بالشيء بحيث أنّ سواد العين ثابت والجفن لا يتحرك .
( 3 ) . « أُنضيت » من « الإنضاء » بمعنى إضعاف بدن الإنسان أو الحيوان وجعله نحيفاً ، وتأتي بمعنى الاستنزاف والاستهلاك والإساءة أيضاً .