تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إلّا ما وافق الكتاب والسنّة ، وكان معاوية يستعمل خلاف الكتاب والسنّة كما يستعمل الكتاب والسنّة ، ويستعمل جميع المكائد حلالها وحرامها ، ويسير في حروبه بسيرة ملك الهند إذا لاقى كسرى ، وسيرة خاقان إذا لا قى رتبيل ، وعليّ يقول في حروبه : « لا تبدأوهم بالقتال حتى يبدأوكم ، ولا تتبعوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح ولا تفتحوا باباً مغلقاً » هذه سيرته في ذي الكلاع وأبي الأعور السلمي وعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وفي جميع الرؤساء ، كسيرته في الحاشية والحشو والاتّباع والسفلة ، وأصحاب الحروب إن قدروا على البيات بيّتوا وإن قدروا على رضخ الجميع بالجندل وهم نيام فعلوا ، وإن أمكن ذلك في طرفة عين لم يؤخروه إلى ساعة ، وإن كان الحرق أعجل من الغرق لم يقتصروا على الغرق ولم يؤخّروا الحرق إلى وقت الغرق ، وإن أمكن الهدم لم يتكلّفوا الحصار ، ولم يدعوا أن نصبوا المجانيق والعرادات ، والنقب والتسريب والدبابات والكمين ، ولم يدعوا دسّ السموم ولا التضريب بين الناس بالكذب وطرح الكتب في عساكرهم بالسعايات وتوهيم الأمور ويجاش بعض من بعض وقتلهم بكلّ آلة وحيلة ، وكيف وقع القتل ، وكيف دارت بهم الحال ، فمن اقتصر من التدبير على ما في الكتاب والسنّة كان قد منع نفسه الطويل العريض من التدبير وما لا يتناهى من المكائد ، والكذب أكثر من الصدق ، والحرام أكثر من الحلال . فعليّ عليه السلام كان ملجماً بالورع عن جميع القول إلى ما هو للَّه‌رضى ، وممنوع اليدين من كلّ بطش إلّاما هو للَّه‌رضى ، ولا يرضى الرضا إلّافيما يرضاه اللَّه ويحبّه ، ولا يرى الرضا إلّافيما دلّ عليه الكتاب والسنّة ، دون ما يقول أصحاب الدهاء والنكراء والمكائد والآراء ، فلما أبصرَت العوامّ كثرة غرائب معاوية ظنّوا بقصر عقولهم وقلّة علومهم أنّ ذلك من رجحان عند معاوية ونقصان عند عليّ عليه السلام « 1 » . والنقطة المهمّة هنا والتي لا ينبغي الغفلة عنها ، هي أنّ الإمام عليّ عليه السلام وجميع
هامش
( 1 ) . شرح نهج‌البلاغة العلّامة التستري ، ج 13 ، ص 514 .