فإذا كان الناس في عصر الجاهلية يقفون هذا الموقف من المرأة ، وعندما يؤمر المسلمون بحفظ النفس وعدم الانفعال في مقابل المشركين ، ففي عصر ظهور الإسلام وفي مقابل النسوة المسلمات الجاهلات يكون من الضروريّ ضبط النفس واللسان بطريق أولى .
وعندما يأمر الإمام عليه السلام أفراد جيشه بهذا الأمر الأخلاقي في مقابل النساء ، فإنّه بنفسه قد سبق الآخرين بالعمل بهذه التوصية وتجسيدها على أرض الواقع ، فقد ورد في تاريخ معركة الجمل أنّه عندما انتصر الإمام عليّ عليه السلام وجيشه على المتمرّدين والناكثين ، وبينما كان عليه السلام يسير في أزقّة البصرة ، كانت زوجة عبداللَّه بن خلف ( أحد رجال البصرة المعروفين ) واقفة أمام باب بيتها فالتفتت للإمام وقالت : « يا قاتِلَ الْأحِبَّةِ لا مَرْحَباً بِكَ أيْتَم اللَّهُ مِنْكَ وَلَدَكَ كَما أيْتَمْتَ بَني عَبْدِاللَّهِ بْنِ خَلَف » فلم يرد عليه السلام عليها ، ولكنّه وقف وأشار إلى ناحية من دارها ، ففهمت إشارته ، فسكتت وانصرفت ، وكانت قد سترت عندها عبداللَّه بن الزبير ومروان بن الحكم ، فأشار إلى الموضع الذي كانا فيه ، أي لو شئت أخرجتهما ! فلمّا فهمت انصرفت ، وكان الإمام عليه السلام حليماً كريماً « 1 » .
تأمّلان
1 . مكانة المرأة في نهجالبلاغة
يلاحظ القارئ لكتاب نهجالبلاغة أنّ الإمام عليه السلام يذمّ النساء في عدّة موارد من الخطب والرسائل والكلمات القصار ، وقد فسرّ بعض الجهلاء ذلك على أساس الضدّية للنساء وأنّ الإمام عليه السلام يتّخذ موقفاً سلبياً منهنّ ، في حين أنّ الشواهد والقرائن التي تقترن مع كلمات الإمام عليه السلام تشير إلى أنّ الإمام كان ناظراً لمجموعة خاصة من النسوة ، مثلًا وردت بعض هذه العبارات بعد معركة الجمل حيث كانت إحدى
هامش
( 1 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 15 ، ص 105 .