تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وعبارة « سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ » و « وُلَاةَ أَمْرِ الْأُمَّةِ » يمكن أن تكون من قبيل العطف والتفسير وأنّ كلا هاتين الجملتين إشارة إلى الحكومة الإسلاميّة ، ولكن يحتمل أيضاً أنّ عبارة « سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ » تتعلّق بمرحلة ما قبل الإسلام ، وعبارة « وُلَاةَ أَمْرِ الْأُمَّةِ » تتعلّق بما بعد ظهور الإسلام في جزيرة العرب ، لأنّ بني أمية قبل الإسلام لم يكونوا سوى ولاة أمر قبيلتهم فقط ، في حين أنّ كلمة الرعيّة توحي بالمعنى الواسع للكلمة ، وبعبارة أخرى إنّ أهل مكة كانوا تحت زعامة عبد المطلب وبعده تحت زعامة أبي طالب . والإمام عليه السلام في عبارته « بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقٍ . . . » يشير إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ الحكومة ومسألة قيادة وزعامة الامّة الإسلاميّة تستلزم توفّر الشروط والضوابط ومنها أن يكون الشخص ذا سابقة في الإسلام ويكون شريف النسب ، في حين أنّ معاوية هو ابن أبي سفيان الذي كان يقف في خطّ المواجهة مع النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله إلى آخر لحظة ، وقصّة تلوث أم معاوية معروفة ومشهورة في كتب التاريخ . ثم إنّ الإمام عليه السلام يحذّر معاوية في ثلاث جمل ويقول أولًا : « وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لُزُومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ » . هذه الجملة يحتمل كونها إشارة إلى أنّ معاوية ، وبسبب العوامل الوراثية السلبية الصالحة التي انتقلت إليه من أبيه وامّه ، ( أبي سفيان وهند آكلة الأكباد ) وحركته في خطّ الباطل والشرك ومواجهة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والرسالة الإلهيّة مع أبيه ، قد وفّر الأرضية لنفسه للشقاء والانحراف والتوغّل في خطّ الضلالة ، وهذا ما لا يمكن الخلاص منه إلّابتهذيب النفس والسعي الجادّ في تغير المسار . ثم إنّ الإمام عليه السلام يذكر في الجملة الثانية « وَأُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمَادِياً فِي غِرَّةِ « 1 » الْأُمْنِيِّةِ « 2 » » ، أي أنّ الغفلة الناشئة من الآمال والطموحات الموهومة تقود صاحبها في
هامش
( 1 ) . « غرّة » بمعنى الغفلة والجهل وعدم الاطلاع والغرور . ( 2 ) . « الامنيّة » بمعنى الأمل ، وأصلها « منى » على وزن « رمى » بمعنى التقدير والفرض ويطلق على الأمال تمنيوالامنية بسبب أنّ الإنسان يقدر لنفسه الكثير من الأمور في عالم الخيال ويتعلق بها قلبه ، ومفردة أمنية تأتي غالباً في موارد الطموحات والأمال البعيدة والتي لا تتحقق في الواقع العملي .