تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ويتحدّث الإمام عليه السلام في هذه العبارات عن جذور الانحرافات التي وقع فيها معاوية وكذلك يشير إلى طريق الحلّ والعلاج حيث يقول : إنّ أفضل طريق لنجاتك من هذه المتاهة هو أن تعزل حكومة الشام وتأخذ الأهبة للحساب الإلهيّ . وجملة « شَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ » إمّا إشارة إلى الحوادث الأليمة والوخيمة التي ستصيب معاوية وأعوانه في هذه الدنيا ، أو إشارة إلى الحوادث والعاقبة الأليمة التي ستلحق بهم في الآخرة ( والاحتمال الثاني أنسب في المقام ) وعلى أية حال بما أنّ هذه الحوادث حتمية الوقوع فإنّ الإمام عليه السلام ذكرها بصيغة الماضي . ثم إنّ الإمام عليه السلام في سياق كلامه لمعاوية يستعمل لغة التهديد ببعض الأمور المعنوية ويقول : إنّك إن لم تعمل بما أمرتك به وأرشدتك إليه فذلك لأنّك تعيش الغفلة عن العاقبة الوخيمة التي تنتظرك ، وأنّ السبب في ذلك طغيانك وغرورك بالنعمة « وَإِلَّا تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ ، فَإِنَّكَ مُتْرَفٌ « 1 » قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ ، جَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ وَالدَّمِ » . وقد ذهب بعض المحقّقين إلى أنّ « إِلَّا تَفْعَلْ . . . » إشارة إلى أنّ الإمام عليه السلام يهدد معاوية في هذه العبارة بالحرب ، ومراده من إعلامه هو الإعلام العمليّ ، ولكن مثل هذا المفهوم لا يستوحى من أيٍّ من العبارات والجمل المذكورة قبل هذه الجملة وبعدها ، بل إنّ مجموعة هذه الكلمات والعبارات توحي بالنصيحة وتثير في المخاطب اليقظة والانتباه . واللافت أنّ معاوية قد هدّد الإمام عليه السلام في رسالته بالحرب ، ولكن الإمام عليه السلام هدّده بسيطرة الشيطان عليه ووقوعه في شباكه وحذّره من هذا المصير السيِّء . * * *
هامش
( 1 ) . « مترف » هو الشخص الذي يملك نعماً ومواهب كثيرة ، وبما أنّ ذلك قد يسبب غالباً الطغيان فالمترفين هم‌الأشخاص الأثرياء الذين يعيشون حالة الطغيان والتمرّد .