تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
طريق الشيطان والتمرّد على الحقّ . وهذه الجملة ناظرة إلى ما أشارت إليه الروايات الإسلاميّة مراراً ، وهو أنّ الآمال العريضة والطموحات البعيدة من شأنها إبعاد الإنسان عن طريق الحقّ وعن الإيمان باللَّه واليوم الآخر بحيث يغفل الإنسان حتّى عن واقعه وما يصلحه في هذه الدنيا : « وَأمّا طَولُ الأمَلِ فَيُنْسِى الْاخِرَةَ » « 1 » . وفي الجملة الثالثة يقول الإمام عليه السلام : إنّي احذّرك أن تكون ممّن يختلف ظاهره عن باطنه ، وتظهر للناس الإسلام والإيمان ، ولكنّك تبطن الشرك وعقائد الجاهلية ( مُخْتَلِفَ الْعَلَانِيَةِ وَالسَّرِيرَةِ ) . وهذه الجملة إشارة إلى نفاق معاوية الذي يطالب بدم عثمان ويدافع عن مقام الخلافة في الظاهر ولكنّه في الباطن ليس له هدف سوى الحكومة على الشام ، ونعلم أنّ حالة النفاق والازدواجية في الشخصيّة لدى المنافقين هي أشدّ خطراً من الشرك ، لأنّ المسلمين يعرفون تكليفهم الشرعيّ في مقابل المشركين وأعداء الإسلام في حين أنّهم لا يعرفون الموقف الصحيح من المنافقين بسبب تسترّهم بقناع الإسلام والإيمان الظاهريّ وطعنهم الإسلام من ورائه . * * *
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 335 ، ح 3 .
نفحات الولاية — صفحة 123 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي