تَبَهَّجَتْ « 1 » بِزِينَتِهَا وَخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا » .
ثم يضيف الإمام عليه السلام : إنّ هذه الدنيا هي التيدعتك وخدعتك إلى بريقها وزخارفها وقد أجبتها وأسرعت إليها وسلّمت إليها قيادك وعقلك : « دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا ، قَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا ، وَأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا » .
والإمام عليه السلام في هذه العبارات يطرح تشبيهات رائعة للدنيا وبريقها ويشبّهها بالملابس البرّاقة والملوّنة التي يلبسها المرء ويزهو بها أمام الآخرين ، أو بمثابة الجلباب الذي يغطّي به الإنسان رأسه ، وزخارف الدنيا تخدع الإنسان ولذّتها تجذبه إلى خطّ الهاوية والضلالة ، فالأشخاص الذين يتحرّكون في خطّ الأهواء والشهوات والذين لا يعرفون حقيقة الدنيا سيقعون في فِخاخِها سريعاً ومن أجل الاستفادة من زينتها ولذّاتها سيجدون أنفسهم مضطرّين لاتّباع أوامرها والامتثال لمطالبها ، وبذلك يبتعدون عن طريق الحقّ والإيمان ويتحرّكون في متاهات الضلالة ومنزلقات الخطيئة .
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يشير إلى عاقبة هذا المسار المنحرف ويقول : « وَإِنَّهُ يُوشِكُ « 2 » أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لَايُنْجِيكَ مِنْهُ مِجَنٌّ « 3 » ، فَاقْعَسْ « 4 » عَنْ هَذَا الْأَمْرِ ، وَخُذْ أُهْبَةَ « 5 » الْحِسَابِ ، وَشَمِّرْ « 6 » لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ ، وَلَا تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ « 7 » مِنْ سَمْعِكَ » .
هامش
( 1 ) . « تبهّجت » من مادة « بهج » و « بهجة » بمعنى الجمال والطراوة ، و « والتبهّج » بمعنى الشعور بالفرح بسبب رؤية الجمال .
( 2 ) . « يوشك » من مادة « وشك » على وزن « كبت » تعنى الإسراع في المشي ، وعليه فإنّ كلمة « يوشك » تدلّ على أنّالأمر الفلاني سرعان ما يتحقق ( والصحيح « يوشِك » بكسر الشين ، وتارة تأتي بفتحها ) .
( 3 ) . « مجنّ » بمعنى الدرع .
( 4 ) . « أقعس » صيغة أمر من مادة « قعس » على وزن « نفس » وفي الأصل بمعنى بروز الصدر إلى الأمام وانبعاج الظهر ، ثم أطلقت على كل تكاسل واهمال في عمل معين ، وجاءت في العبارة أعلاه بهذا المعنى ، يعني : يجب عليك يا معاوية أن تتراجع عن الخلافة .
( 5 ) . « أهبة » بمعنى تهيئة وسائل العمل .
( 6 ) . « شمّر » من ال « تشمير » وأصلها من « شمر » على وزن « تمر » بمعنى جمع الأمور وقطف الثمار والاستعداد لقدوم قادم ، وتعني في التهيؤ لأداء عمل معين .
( 7 ) . « غواة » جمع « غاوي » المضل .