تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الإمام عليّ عليه السلام الذين انطوت عليهم حيلة عمرو بن العاص في رفع المصاحف على الرماح ؛ لكان الإمام عليه السلام قد انتهى من معاوية وحكومته في الشام وأزاح هذه الفتنة من واقع الامّة الإسلاميّة وأراح المسلمين منها .

تأمّل : كلام عن قتلة عثمان

بالرغم من أنّنا بحثنا أكثر من مرّة عن واقعة قتل عثمان والعوامل التي أدّت إلى انتفاضة المسلمين ضدّه ، نرى من اللازم أيضاً الإشارة إلى نقطة أخرى في هذا المجال بشكل موجز . إنّ من بين أصحاب الإمام عليّ عليه السلام مَن شهد النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لهم بالجنّة ، وكانوا ممّن يرون أنّ عثمان يستحقّ القتل بسبب البدع التي اختلقها في أيّام خلافته . يقول نصر بن مزاحم في كتابه ( صفين ) : إنّ عمّار بن ياسر وقف في أحد الأيّام في معركة صفين بين أصحابه وقال : امضوا معي عباد اللَّه إلى قوم يطلبون فيما يزعمون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد اللَّه بغير ما في كتاب اللَّه ، إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم ولو درس هذا الدين : لم قتلتموه ؟ فقلنا : لإحداثه ، فقالوا : إنّه ما أحدث شيئاً ، وذلك لأنّه مكّنهم من الدنيا ، فهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو سقطت عليهم الجبال ، واللَّه ما أظنهم يطلبون دمه إنّهم ليعلمون أنّه الظالم ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبّوها واستمرأوها وعلموا لو أنّ صاحب الحقّ لزمهم لحال بينهم وبين ما يأكلون ويرعون فيها ، ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقّون بها الطاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوماً ليكونوا بذلك جبابرة وملوكاً ، وتلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون » « 1 » .
هامش
( 1 ) . صفين ، ص 319 .