القسم الثالث
وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ إِلَيْكَ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلَا إِلَى غَيْرِكَ ، وَلَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ وَشِقَاقِكَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ ، لَايُكَلِّفُونَكَ طَلَبَهُمْ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ ، وَلَا جَبَلٍلَا سَهْلٍ ، إِلَّا أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوءُكَ وِجْدَانُهُ ، وَزَوْرٌ لَايَسُرُّكَ لُقْيَانُهُ ، وَالسَّلَامُ لِأَهْلِهِ .
الشرح والتفسير : ما أنت وقتلة عثمان ؟ !
نعلم أنّ معاوية كان قد طلب في كتابه من الإمام عليه السلام أن يسلّم إليه قتلة عثمان ، وهذا الطلب غير معقول وبعيد عن المنطق ، لأنّه لو تقرّر أن يقدّم شخص إلى المحاكمة والقصاص بسبب قتله لإنسان بريء فإنّ هذا العمل من شأن إمام المسلمين وخليفتهم الشرعيّ ، ويتمّ ذلك بموافقة أولياء الدم ، لا شخص متمرّد ولا يعتبر من أولياء الدم ، هذا في صورة ما إذا ثبت أنّ المقتول كان بريئاً وأنّ القاتل أو القتلة مذنبون ، ولذلك يقول الإمام في مقابل طلب معاوية هذا : « وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ إِلَيْكَ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي « 1 » دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلَا إِلَى غَيْرِكَ » ، لأنّه لا علاقة لك بهذا الأمر ، فلا أنت وليّ الدم ولا الحاكم الإسلاميّ ليكون طلباً مشروعاً ومعقولًا .
وبديهيّ أنّ مسألة طلب الثأر بدم عثمان لم تكن سوى ذريعة لرفع لواء الفرقة والشقاق ضدّ الإمام عليه السلام والامتناع من البيعة له ، وهذه المسألة من ناحية تاريخية إلى
هامش
( 1 ) . « يسعني » من « الوُسع » بمعنى القدرة على عمل معين ، وإمكانية العمل .