لإرادة عناصر فاسدة في جهاز الحكومة كمروان بن الحكم حيث كان يستشيره في كل مرّة ولا يعمل بنصائح أمير المؤمنين عليه السلام ولا يقيم لسعيه الإصلاحيّ وزناً .
وأخيراً قام المعترضون والثوّار بمحاصرة دار الخليفة ومنعوا عنه الماء في هذه المرّة ، وفي هذه الأثناء قام أمير المؤمنين عليه السلام وبطلب من الخليفة ومساعدة بني هاشم بنقل الماء بالقربة إلى دار الخليفة عثمان ، حتى أنّ بعض أفراد بني هاشم في خضّم هذا الصراع أصيبوا بجراح من قِبل الثوّار والجمهور الذي يحاصر دار عثمان .
وقد كتب عثمان في أيّام الحصار هذه رسالة إلى معاوية وطلب منه أن يرسل له المدد والعون ولكن معاوية لم يهتمّ لرسالة عثمان ولم يرتّب عليها أثر يذكر وكان يقول : إنني لا أخالف صحابة النبيّ ، ولم يكن هدف المحاصرين بيت الخليفة قتله ، بل كانوا يريدون استسلام عثمان وأعوانه ورضوخهم لمطالبهم من خلال منع الماء والطعام عنهم ، ولكن سوء تدبير مروان بن الحكم الذي قتل أحد الثّوّار أدى إلى تفاقم الأزمة وهجومهم على دار الخليفة .
وكانت شدّة الهجوم إلى درجة بحيث إنّ بني أمية الذين كانوا يحرسون الدار ويدافعون عن الخليفة وأعوانه ، فضّلوا الهرب من الميدان ، حيث قامت أم حبيبة زوجة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وبنت أبي سفيان « وكانت أيضاً من بني اميّة بإخفائهم في دارها » ، ولكن ثلاثة أشخاص من أعوان الخليفة الذين لم يتمكّنوا من الفرار قتلوا على يد المهاجمين ، وأخيراً قتل عثمان أيضاً على أيديهم ، وفي هذ المجال كان لبعض الأفراد دور كبير في هذه النهاية الدامية ومنهم : محمد بن أبي بكر وكنانة ابن بُشر التجيبي وسودان بن حمران المرادي وعمرو بن الحَمِق الخُزاعيّ وعمير ابن الصابي « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري ، ج 5 ، ص 118 وما بعدها وكامل لابن الأثير ، ج 3 ، ص 70 وما بعدها . لتحقيق أكثر انظر إلى كتاب فروغ ولاية عن الأستاذ جعفر السبحاني ، ص 327 - 335 وشرح نهجالبلاغة لابن أبي لحديد ، ج 2 ، ص 129 تا 158 ، ذيل الخطبة 30 .