تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عندما أخبروا النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بالحدث بعد ذلك قال : « إنَّ اللَّهَ قَدْ عَوَّضَهُ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِما في الجَنَّةِ » فسمّي جعفر الطيار . وأخيراً أخذ المسلمون يتداركون الأمر وأظهروا للأعداء أنّ هذا العدد من الجيش الإسلاميّ وهو ثلاثة آلاف رجل ما هو إلّامقدّمة لجيش الإسلام العظيم الذي سيصل عمّا قريب ، وعلى ضوء ذلك رأى الأعداء أنّ الانسحاب أفضل وعاد المسلمون بخسائر محدودة إلى المدينة من دون أيّة هزيمة تفرض عليهم من الأعداء ، وفي الحقيقة أنّ هذه الحرب انتهت بدون انتصار العدوّ على المسلمين . وممّا تقدّم أعلاه يتبيّن بجلاء صدق كلمات الإمام عليه السلام في رسالته ، وكيف أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كان يقدّم أهل بيته وأرحامه من بني هاشم في المعارك الطاحنة بين قوى الإيمان وقوى الكفر والشرك ، بينما كان يعيش الآخرون في الصفوف المتأخّرة خلافاً لما ذكره معاوية في رسالته . ويستمرّ الإمام عليه السلام في رسالته مستخدماً أسلوب الكناية ، والكناية أبلغ من التصريح في إشارة إلى نفسه المباركة وأنّه أيضاً مشتاق إلى الشهادة في سبيل الإسلام ، ولكنّ اللَّه تعالى لم يشأ له ذلك ولم يحن أجله ويقول : « وَأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ وَلَكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ وَمَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ » . وهذه العبارة تؤكد على الأمر الذي كثيراً ما ذكره الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأنّه يشتاق إلى الشهادة كشوق الطفل الرضيع إلى لبن امّه كما قال : « وَاللَّهِ لَابْنُ أَبي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ » « 1 » . أو ما ورد في الأحاديث الشريفة بعد انتهاء معركة أحد عندما جاء الإمام عليّ عليه السلام للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وهو مهموم وقال : لقد استشهد جماعة من المسلمين ( ومنهم عميّ حمزة ) ولكنّي حرمت من الشهادة فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : « يا عَليُّ أبْشِرْ فَإنّ الشَّهادَةَ مِنْ وَرائِكَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . نهج‌البلاغة ، الخطبة 5 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الخطبة 156 .