وأخذت تمثّل بشهداء المسلمين ، فكانت تقطع آذان وأنوف هؤلاء الشهداء وتجعل منها عقداً لها ، ثم إنّها جاءت إلى جسد حمزة وبقرت بطنه وأخرجت كبده ولاكته بأسنانها بقصد أكله ولكنّها لم تتمكّن من ذلك ، فقذفت به خارجاً ، ومن هنا كان المسلمون يطلقون على هند « آكلة الأكباد » ويسمّون معاوية « ابن آكلة الأكباد » .
أمّا « جعفر بن أبي طالب » فقد استشهد في غزوة مؤتة ، وهذه المعركة وقعت في منطقة مؤتة على مقربة من الشام ( الحدود الشمالية من جزيرة العرب ) في السنة الثامنة للهجرة وكانت بداية هذه الحرب أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أرسل رسولًا من قِبله يدعى « الحارث بن عميرة » إلى حاكم « بُصرى » ودعاه إلى الإسلام ، فعندما وصل منطقة مؤتة أمر حاكم بصرى بقتله ، وهذا العمل يمثّل خرقاً للتقاليد الموجودة والعرف المتداول في ذلك الوقت بالنسبة للرسل والمبعوثين ، وهذه السنّة جارية لحدّ الآن في الثقافاتالبشرية ، وهذهالمصيبة ثقلت علىالمسلمين بحيث أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله جهّز جيشاً من ثلاثة آلاف رجل بقيادة زيد بن حارثة وأمره بمواجهة أهل الشام .
وقد أمر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه إذا استشهد زيد بن حارثة فإنّ جعفر هو الذي يتولى قيادة الجيش ويكون صاحب اللواء ، وإذا استشهد جعفر بن أبي طالب ، فصاحب اللواء عبداللَّه بن رواحة ، وإذا استشهد عبداللَّه بن رواحة فإنّ على المسلمين أن يختاروا من بينهم رجلًا لقيادة الجيش .
وتحرّك الجيش الإسلاميّ حتّى وصل المحلّ الذي قتل فيه رسول النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ودعوا أولئك القوم إلى الإسلام ، ولكن عندما اطّلع الأعداء على مجيء جيش الإسلام قاموا بتحشيد جيش عظيم بلغ عدده مائة ألف رجل ، ولكن المسلمين لم يتردّدوا أو يجبنوا أمام هذا العدد الكبير من جيش الأعداء الذي لا يقارن مع قلّة عدد المسلمين ، وبدأت الحرب ، وخاض المسلمون معركة صعبة في هذه المنطقة ، وكما توقّع النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله فقد استشهد زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبداللَّه بن رواحة واحداً بعد الآخر وقطع الأعداء يدي جعفر ، ولذلك
نفحات الولاية — صفحة 102
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٢