وبعيداً عن الإسراف والتبذير ، أمّا أئمّة الدين فلابدّ أن يقنعوا بالحياة المتواضعة على غرار ضعفاء المجتمع ليواسوا الطبقات الفقيرة والمحرومة كيلا يشعروا بالهم والأسى .
قال ابن أبي الحديد : فما قام علي عليه السلام حتى نزع عاصم العباءة ، ولبس ملاءة .
وأكد ابن أبي الحديد أنّ موضوع البحث الأصلي لم يكن العلاء بن زياد ، بل شخص معروف هو الربيع بن زياد ، والربيع بن زياد هو الذي افتتح بعض خراسان ، وفيه قال عمر : دلوني على رجل إذا كان في القوم أميراً فكأنّه ليس بأمير ، وإذا كان في القوم ليس بأمير فكأنه الأمير بعينه ! وكان خيِّراً متواضعاً ، وهو صاحب الوقعة مع عمر لما أحضر العمال فتوحش له الربيع ، وتقشف وأكل معه الجشب من الطعام ، فأقره على عمله ، وصرف الباقين ، وقد ذكرنا هذه الحكاية فيما تقدم .
وكتب زياد بن أبيه إلى الربيع بن زياد ، وهو على قطعة من خراسان : أنّ أمير المؤمنين معاوية كتب إليَّ يأمرك أن تحرز الصفراء والبيضاء وتقسم الخرثي وما أشبهه على أهل الحرب .
فقال له الربيع : إنّي وجدت كتاب اللَّه قبل كتاب أمير المؤمنين ( يعني لابدّ من تقسيم الغنائم مثل رسول اللَّه وعلي ) ، ثم نادى في الناس : أن اغدوا على غنائمكم ، فأخذ الخمس وقسم الباقي على المسلمين ، ثم دعا اللَّه أن يميته ، فما جمع حتى مات يوم الجمعة « 1 » .
تأمّلات
1 . ذم عموم الافراط والتفريط
الامّة الإسلاميّة أمّة معتدلة والمسلمون أتباع الإسلام والقرآن بعيدون عن مطلق الافراط والتفريط : « وَكَذلِك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » « 2 » .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 36 و 37 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 143 .