تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ ، حَتَّى نَهِكَتْكُمُ الْحَرْبُ ، وَقَدْ ، وَاللَّه ، أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ ، وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَك . لَقَدْ كُنْتُ أَمْسِ أَمِيراً ، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَأْمُوراً ، وَكُنْتُ أَمْسِ نَاهِياً ، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيّاً ، وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ ، وَلَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ .

الشرح والتفسير : رفاق السلاح الجهّال

أورد الإمام عليه السلام هذا الكلام حين أصرّ عليه أغلب جيشه وخلافاً لرغبته لعدّة أسباب على إيقاف القتال والتسليم للتحكيم ، حيث يجيب في الواقع عن هذا السؤال : لماذا استسلمتم لمؤامرة عمرو بن العاص في رفع المصاحف على الرماح وقبلتم بالتحكيم ، حيث قال : « أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ ، حَتَّى نَهِكَتْكُمُ « 1 » الْحَرْبُ ، وَقَدْ ، وَاللَّه ، أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ ، وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَك » . هذا الكلام في الواقع إجابة للصامدين في القتال الذين يرون عاقبته النصر ، إلّا أنّهم كانوا للأسف أقلية ، فقد أشار الإمام عليه السلام بهذه الكلمات إلى عذره في قبول مقترح وقف القتال والتحكيم إزاء تلك الأقلية من جانب ، ومن جانب آخر إلى يقينه بضرورة مواصلة القتال حتى النصر إزاء تلك الأكثريّة التي أتعبها القتال وأنّ كثرة
هامش
( 1 ) . « نهكتكم » من مادة « نهك » على وزن « سفك » تعني في الأصل التآكل والقدم وتستعمل في الموارد التي يتعب فيها الإنسان ويرهق .