تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وما أورده الإمام عليه السلام في هذه الخطبة نموذج واضح لهذا المطلب ، وما كان ينشده طلحة والزبير انحراف عن هذا الأمر ؛ فقد أرادا المشورة في سنّة النّبي في التسوية بأموال الخراج فرفض الإمام عليه السلام ذلك .

3 . طلحة وحلم الخلافة

يستفاد من مختلف المصادر التاريخيّة أن طلحة والزبير كانا يتطلعان إلى الخلافة منذ أمد بعيد يعود إلى عهد أبي بكر . ذكر الطبري المؤرّخ المعروف ، طبق نقل ابن أبي الحديد في تاريخه أنّ طلحة كان يهم بالخلافة حتى على عهد أبي بكر ويروم أن يجعلها فيه بشبهة أنّه ابن عمه ، وسخط خلافة عمر فقال لأبيبكر : وليت علينا فظاً غليظاً ، وكان له في أيّام عمر قوم يجلسون إليه ويحادثونه سرّاً في معنى الخلافة ويقولون له : لو مات عمر لبايعناك بغتة ، فبلغ ذلك عمرفخطب وهددهم بالقتل . وذكر ابن أبي الحديد في موضع آخر : إنّ طلحة والزبير أشادا بعمر الذي ميّز المهاجرين والأنصار على سائر المسلمين ( وأعطاهم سهماً أكثر من بيت المال ) . وكان عمر قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين ، الخروج في البلدان لأنّه يرى أنّهم إن خرجوا التفّ حولهم الناس وحصلوا على الأموال وفيهم من يضمر الفرقة ويروم خلع الربقة ، قال الطبري طبق نقل ابن أبي الحديد : فملته قريش ذلك حتى أنّه لم يأذن لهم بالمعارك وقال لهم كفاكم ما أبليتم في الغزوات مع رسول اللَّه ، فلمّا ولي عثمان أجازهم ، فخرجوا إلى البلاد وجمعوا الأموال ، فكان ذلك أول وهن على الإسلام وأول فتنة كانت على العامّة . وقال ابن ابيالحديد : وكان عمر نقض هذا الرأي السديد بما فعله بعد طعن أبي لؤلؤة له من أمر الشورى ، فإنّ ذلك كان سبب كلّ فتنة وقعت وتقع إلى أن تنقضي الدنيا « 1 » .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 11 - 13 .