تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شاءَ فإنّ العامِل بِطاعةِ اللَّهِ وَالحاكِم بِحُكم اللَّهِ لا وَحشةَ عَليهِ . ثم نزل عن المنبر ، فصلّى ركعتين ، ثم بعث بعمار بن ياسر ، وعبد الرحمن بن حسل القرشي إلى طلحة والزبير ، وهما في ناحية المسجد ، فأتياهما فدعواهما ، فقاما حتى جلسا إليه عليه السلام ، فقال لهما : نَشدتُكُما اللَّهِ ، هَل جُئتُمانِي طَائِعينِ للبَيعةِ ، وَدعَوتُمانِي إليها ، وَأنا كَاره لَها ! قالا : نعم . فقال عليه السلام : غَيرَ مُجبرين وَلا مقسورين ، فأسلمتُما لِي بَيعتُكُما وَأعَطيتُماني عَهدكُما ! قالا : نعم . قال : فَما دَعاكُما بَعد إلى ما أرى . قالا : أعطيناك بيعتنا على ألا تقضي الأمور ولا تقطعها دوننا ، أن تستشيرنا في كلّ أمر ولا تستبد بذلك علينا ، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت ، فأنت تقسم القسم وتقطع الأمر ، وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا . فقال : لَقَد نَقَمتُما يَسيراً ! وأرجأتُما كَثيراً ! فاستَغفِرا اللَّهَ يَغفِر لَكُما ، ألا تُخبرانِي أَدفَعتُكما عَن حقٍّ وَجبَ لَكُما فَظلمتُكُما إيّاه ؟ قالا : معاذ اللَّه ! قال : فَهل استَأثرتُ مِن هَذا المالِ لِنفسِي بشيء ؟ قالا : معاذ اللَّه ! قال : أَفَوقعَ حُكم أو حقّ لأحدٍ مِنَ المُسلمينَ فَجَهلتُه أو ضَعفتُ عَنه ؟ قالا : معاذ اللَّه ! قال : فَما الّذي كَرِهتُما مِن أمرِي حَتّى رَأيتُما خِلافي ؟ قالا : خلافك عمر بن الخطاب في القسم ، أنّك جعلت حقّنا في القسم كحق غيرنا ، وسويّت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء اللَّه تعالى علينا بأسيافنا ورماحنا