يَا ابْنَ عَبَّاس ، مَا يُرِيدُ عُثْمَانُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَنِي جَمَلًا نَاضِحاً بِالْغَرْبِ : أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ ! بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ ، ثُمَّ هُوَ الآْنَ يَبْعَثُ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ ! وَاللَّه لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً .
الشرح والتفسير : خطأ آخر من أخطاء عثمان
قضية قيام المسلمين على عثمان ، إحدى القصص المأساوية المؤسفة في صدر الإسلام . فكانت تلك الحركة طبيعية جدّاً خلافاً لما يظنه المتعصبون ، فعثمان سلّم جماعة من بنيأمية وقرابته الذين لم يكونوا من الصالحين ، مناصب حساسة في الدولة الإسلاميّة ، ومن جانب آخر تصرّف في بيت المال كما يتصرف في أمواله الشخصية ، فيهب بطانته ما يشاء ، في حين كان أغلب المسلمين يعيشون الحرمان .
وقد عمّت أصداء هذين الفعلين المشينين كلّ مكان وأدّيا إلى تلك الانتفاضة العارمة على عثمان ، وإن كان علم تلك الانتفاضة طائفة من المصريين وأهل الكوفة ؛ إلّا أنّ أهل المدينة تضامنوا معهم وصمت المهاجرون والأنصار ولم يهبّ للدفاع عنه سوى علي عليه السلام ، فالإمام عليه السلام وإن كان من أشد الناقمين على أفعال عثمان ، لكنه لا يرى في قتله مصلحة للُامّة الإسلاميّة .
على كلّ حال ، كتب عثمان عدّة كتب متناقضة للإمام عليه السلام طلب منه أوّلًا الخروج من المدينة إلى ينبع ، ثم طلب منه العودة ، ثم كتب له أخيراً بالخروج من المدينة ، وسبب ذلك التناقض أنّه ظنّ بادي الأمر بأنّ بقاء الإمام عليه السلام في المدينة مدعاة