وإن ذكر ابن أبي الحديد وابن ميثم في شرحهما احتمالين آخرين ؛ الأوّل قوله عليه السلام :
( لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثماً ) ، لأنّ الوقوف بوجه أولئك الذين قاموا عليه ربّما يدعوهم للهجوم عليَّ فينالون منّي وهذا ذنب ، الآخر : أخشى أن يؤدي دفاعي إلى بثّ الفرقة والخلاف فيصاب البعض بالأذى وهذا ذنب أيضاً ، ولكن من الواضح أن أيّاً من هذين الاحتمالين لا يناسب العبارة .
ورد في « العقد الفريد » أنّ ابن عباس قال : أرسل إليَّ عثمان فقال لي : اكفني ابن عمّك ، فقلت : إنّ ابن عمّي ليس بالرجل يرى له ، ولكنّه يرى لنفسه ، فأرسلني إليه بما أحببت ، قال : قل له : فليخرج إلى ماله بينبع ، فلا أغتمّ به ولا يغتمّ بي ، فأتيته فأخبرته ، فقال : ما اتّخذني عثمان إلّاناضحاً ، ثم أنشد :
فَكَيْفَ بِهِ أنّي أداوي جَراحَهُ * فَيُدْوى فَلا مَلَّ الدَّواءُ وَلَا الدّاءُ
إلى أن قال : فخرج علي عليه السلام إلى ينبع ، فكتب إليه عثمان حين إشتدّ عليه الأمر ، أمّا بعد ، فقد بلغ السيل الزبى ، وجاوز الحزام الطيبين ، وطمع فيَّ من كان يضعف عن نفسه ، فأقبل إليَّ ، وكن لي أم عليَّ صديقاً أم عدوّاً « 1 » .
ويؤيد هذا الكلام ما ذكره السيد الرضي أنّ عثمان تناقض في أوامره حين أربكه قيام المسلمين الكبير عليه .
* * *
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة للمرحوم التستري ، ج 9 ، ص 254 ( بتلخيص طفيف ) .