قط عن الحق .
قال الإمام الصادق عليه السلام : « كِتابَ اللَّه فِيهِ نَبَأُ ما قَبْلِكُمْ وَخَبَرُ ما بَعْدِكُمْ وَفَصْلُ ما بَيْنَكُمْ وَنَحْنُ نَعْلَمُهُ » « 1 » .
فكيف يمكنهم الاختلاف في الحق . فالاختلاف علامة الجهل ، ومن كان عالماً بكلّ هذه الأمور يستحيل عليه الاختلاف .
ثم ذكر صفتهم الثامنة والتاسعة فقال : « وَهُمْ دَعَائِمُ الْاسْلَامِ ، وَوَلَائِجُ « 2 » الْاعْتِصَامِ » .
وهكذا فالدين كالخيمة وأوتادها آل محمد ، وكما تنهار الخيمة إذا زالت الأوتاد ، فإن نحيّنا آل محمد عن الإسلام وقرأناه دونهم ، إنهارت فروعه وأصوله .
وواصل عليه السلام كلامه ببيان الصفات الثلاث الأخيرة فقال : « بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ « 3 » ، وَانْزَاحَ « 4 » الْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ » .
تشير هذه العبارة إلى الانحرافات التي حدثت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا سيما على عهد الخليفة الثالث ، فقد أصبح بيت مال المسلمين لعبة بيد فئة من المتكالبين على الدنيا ومن بنيأُمية - ومنهم عدو الإسلام الأوّل ، أيأبو سفيان - تسلّموا المناصب الحساسة في الحكومة الإسلاميّة ففعلوا كلّ ما استطاعوا فعله وكانت نتيجة ذلك الثورة على الخليفة والتي أطاحت به وببطانته « 5 » بمرأى ومسمع المهاجرين والأنصار دون أن يدافعوا عنه .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 61 ، ح 9 .
( 2 ) . « ولائج » جمع « وليجة » من « الولوج » الدخول وتطلق على حامل أسرار الشخص أو جامعها ولكن ليس منأهله . ويقال وليجة لكل من يرد قوماً من الخارج ويحمل أسراره وهي قريبة المعنى من مفردة البطانة .
( 3 ) . « نصاب » الأصل وموضع الرجوع والمكان المناسب لكل شيء وأساسه وبدايته . ثم اطلق على المقدار في باب الزكاة وأمثال ذلك .
( 4 ) . « انزاح » من مادة « زوح » على وزن « زوج » تعني في الأصل الرحيل من المكان . ثم اطلق على كلّ شيء يزال عن مكانه .
( 5 ) . انظر : تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 440 و 441 .