هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ . يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ حِكَمِ مَنْطِقِهِمْ ، لَا يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ .
وَهُمْ دَعَائِمُ الْاسْلَامِ ، وَوَلَائِجُ الْاعْتِصَامِ . بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ إِلَى نِصَابِهِ ، وَانْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ . عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَرِعَايَةٍ ، لَا عَقْلَ سَمَاعٍ وَرِوَايَةٍ . فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ .
الشرح والتفسير : آل محمد أركان الدين
ذكر عليه السلام في هذه الخطبة الموجزة اثنتي عشرة فضيلة لأهلالبيت عليهم السلام تثبت عظم منزلتهم وتسوق مخاطبيه لاتّباعهم . وهي الصفات التي تستوعب فضائل الإنسانية وتنطوي على مواصفات القيادة .
قال في الصفة الأولى والثانية : « هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ » ، فقد شبّه عليه السلام العلم والجهل هنا بكائنين حيين وأنّ آل محمد يهبون العلم الحياة ويميتون الجهل وبعبارة أخرى هم روح العلم وعنصر موت الجهل .
وهذا هو الحديث المعروف الذي ورد عن النّبيالأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أهْلُ بَيْتي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ » « 1 » .
كما ورد في رواية أخرى عن ابن عباس أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال : « النُّجُومُ أمانٌ
هامش
( 1 ) . ورد هذا الحديث في مصادر الفريقين فقد رواه الذهبي في ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 82 ؛ ابن حجر في لسان الميزان ، ج 1 ، ص 136 .