تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
إلّا أنّ ظاهر هذه الرواية حين لا يكون المخاطب النّبي أو الإمام ، لأنّ هذه العبارة إزاءهم مدعاة للفخر فضلًا عن أنّها ليست إهانة وعقوق . ومن هنا كثيراً ما تشاهد هذه العبارة في أغلب الزيارات ، في حين أنّ أغلب والدي الزائرين أحياء . المفردات « نبوة » ، « إنباء » و « أخبار السماء » ذات مفاهيم مختلفة : فالنبوّة إشارة إلى مقامه صلى الله عليه وآله ، والإنباء أسلوب النبيّ العملي في إبلاغ الرسالة والوحي ، وأخبار السماء تلك التي لا ترتبط بالمسائل الشرعيّة من قبيل الأخبار الغيبيّة والحوادث المستقبليّة والملاحم . على كلّ حال العبارات المذكورة أخبار صريحة في خاتمية النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، ودليل بيّن على عدم نزول الوحي بعد النّبي صلى الله عليه وآله وقد انقطعت هذه النعمة العظيمة التي عمّت العالم في ظلّ وجود النبيّ برحيله ، وهذا سرّ حزن أمير المؤمنين عليه السلام . ثم أشار عليه السلام إلى أمرين فقال : « خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً « 1 » عَمَّنْ سِوَاك وَعَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيك سَوَاءً » . كيف لا تكون مصيبة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله شاملة وهو رحمة للعالمين ووسيلة نجاة البشريّة من مختلف أنواع الانحرافات ، فهو للجميع ويهتم بالجميع ، فلابدّ أن يبكيه الجميع في مصابه . ومن جانب آخر أنّ المصاب يبدو أجلّ وأعزّ كلما كان الفقيد أعظم قدراً وأثراً ، ولما كان النّبي صلى الله عليه وآله أكرم إنسان وأعز مخلوق كانت مصيبته تفوق جميع المصائب ، وبعبارة أخرى تهون سائر المصائب إزاء مصابه . وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام حين مصابه بالزهراء عليها السلام فخاطب النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّه عَنْ صَفَيِّتِك صَبْرِي وَرَقَّ عَنْهَا تَجَلُّدِي إِلَّا أَنَّ فِي التَّأَسِّي لِى بِعَظِيمِ فُرْقَتِك وَفَادِحِ مُصِيبَتِك مَوْضِعَ تَعَزٍّ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . « مسلّياً » من مادة « سلو » على وزن « غلو » الهدوء بعد الشدة . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 202 .