تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
كلّ حين ؟ ! أليست الحياة مذمومة قبيحة في هذا الوسط ؟ لعل ذلك الميدان مليئ بالجواهر والألبسة الفاخرة والأطعمة المتنوعة ، لكن هل يسع هذه الأمور إسعاد الإنسان في ذلك الوسط ؟ ! كلا . هنالك قصة معروفة من شأنها تجسيد غدر الدنيا .

تأمّل : دار محفوفة بالبلاء

هذا العالم موضع المشاكل والمصائب والآلام والمحن . وإننا نعلم إجمالًا بهذا الموضوع ، لكننا غالباً نتأمل في شرحه وتفصيله . والآفات التي تهدد سلامة الإنسان أكثر من أن تحصى . تتألف بنية الإنسان من أعضاء مختلفة لكل منها عدّة شرائط للقيام بوظيفته ، وأدنى تغير في تلك الشرائط بالنسبة للقلب والكليتين والعروق والأعصاب والعضلات والعظام يخلق أزمة . يعتقد بعض الأطباء بأنّ كبد الإنسان يدفع ثلاثمائة نوع من السموم ولو اختل قليلًا لما وسعه دفع بعضها وهذه أولى الأزمات ، وهكذا العين والأذن والأنف واللسان وأمثالها ولو تجاوزنا الآفات الباطنية فإنّ الآفات الظاهرية كثيرة للغاية ومتنوعة بحيث إنّ موت الإنسان كامن في عوامل حياته ؛ فالمطر مصدر الحياة لو زاد عن حدّه لكون سيولًا عظيمة تأتي على كل شيء ، والرياح المهمّة للحياة لو ازدادت سرعتها لأصبحت عاصفة تجتث الأشجار وتقذف بسقوف المنازل بعيداً ، والشمس الذي تفيض بأشعتها الحياة لو تركزت هذه الأشعة لأصيب الإنسان بضربة الشمس وهدده خطر الموت ، والأرض التي يسكنها الإنسان ومنها جميع البركات لو طغت وحدثت الزلازل لأحالت مدناً عمرت بالبناء لسنوات إلى ركام من التراب خلال لحظة . وآفات النباتات وطغيان البحار وهجوم الأمراض المعدية من الأرض والهواء والماء والطعام كلّ منها من شأنه تهديد حياة الإنسان ، وإذا صدرت الأوامر لأسراب