المعروف أنّ ذلك الطارق كان الأشعث بن قيس رأس النفاق في الكوفة شبيه عبداللَّه بن أُبيّ رأس النفاق على عهد النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله في المدينة .
أمّا قول الإمام عليه السلام : « مَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا ، وَمَعْجُونَة شَنِئْتُهَا ، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْقَيْئِها » حيث كان هدف الأشعث أن يستعطف قلب الإمام لتحقيق غرض دنيوي . ( يقال أحياناً إنّه تنازع مع أحد المسلمين باطلًا على مياه وملك ، ورفع الأمر إلى علي عليه السلام ، لعل هذا الرجل الأعمى البصيرة أراد من خلال ذلك أن يستميل الإمام ويشتري رأيه ؛ ولكن الإمام عليه السلام رأى بعينه الملكوتية باطن تلك الحلوى الذي كان كسم الحيّة ، لأنّها كانت بمثابة رشوة ) .
المفردة « مَلْفُوفَة » رغم أنّها من مادة « لفّ » لتشير هنا إلى طرف القماش الذي يلف به ؛ ولكن حيث قال الإمام عليه السلام كانت تلك الملفوفة في وعاء وعطف عليها مفردة معجونة فيحتمل أن تكون الملفوفة نوعاً من الحلوى التي كانت معروفة ومرغوبة في الكوفة « 1 » .
احتمل بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ المفردة « قيء » بمعنى سمّ الحيّة لاقيئها ، لأنّها تطرحه من فمها كقيئها وهذا ما يقتضيه المقام والشائع لدينا في الاستعمال بشأن الطعام . « فَقُلْتُ : أَصِلَةٌ ، أَمْ زَكَاةٌ ، أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَذَلِك مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ! فَقَالَ : لَا ذَا وَلَا ذَاك ، وَلكِنَّهَا هَدِيَّةٌ » .
طبعاً الزكاة محرمة على جميع بني هاشم والصدقة التي تشير إلى الإنفاق المستحب وهي ليست حرام حسب المشهور ولعل حرمتها كانت مختصة بأهل البيت عليهم السلام ، واحتمل البعض أنّها إشارة إلى الكفارات والصدقات الواجبة غير الزكاة ، هذا أيضاً حرام على بني هاشم .
أمّا « صلة » فربّما تعني الرشوة التي يعبر عنها في مباحث رشوة القاضي ب « صِلَة
هامش
( 1 ) . أشار الشيخ محمد عبدة إلى هذا المعنى في شرحه لنهجالبلاغة ( ج 2 ، ص 218 ) وقال : كانت الملفوفة نوعاً من الحلواء أهداها إليه الأشعث بن قيس .