تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

القسم الثالث

فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ لِعَقْلِك فِي مَقَاوِمِهِمُ الْمَحْمُودَةِ ، وَمَجَالِسِهِمُ الْمَشْهُودَةِ ، وَقَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ ، وَفَرَغُوا لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا ، أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِيهَا ، وَحَمَّلُوا ثِقَلَ أَوْزَارِهِمْ ظُهُورَهُمْ ، فَضَعُفُوا عَنِ الْاسْتِقْلَالِ بِهَا ، فَنَشَجُوا نَشِيجاً ، وَتَجَاوَبُوا نَحِيباً ، يَعِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَمٍ وَاعْتِرَافٍ ، لَرَأَيْتَ أَعْلَامَ هُدىً ، وَمَصَابِيحَ دُجىً ، قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَأُعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الْكَرَامَاتِ فِي مَقْعَدٍ اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ ، وَحَمِدَ مَقَامَهُمْ . يَتَنَسَّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجَاوُزِ ، رَهَائِنُ فَاقَةٍ إِلَى فَضْلِهِ ، وَأُسَارَى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ ، جَرَحَ طُولُ الأَسَى قُلُوبَهُمْ ، وَطُولُ الْبُكَاءِ عُيُونَهُمْ . لِكُلِّ بَابِ رَغْبَةٍ إِلَى اللَّه مِنْهُمْ يَدٌ قَارِعَةٌ ، يَسْأَلُونَ مَنْ لَا تَضِيقُ لَدَيْهِ الْمَنَادِحُ ، وَلَا يَخِيبُ عَلَيْهِ الرَّاغِبُونَ . فَحَاسِبْ نَفْسَك لِنَفْسِكَ ، فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الأَنْفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غَيْرُك .

الشرح والتفسير : مصير السائرين على الصراط

رسم الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة صورة دقيقة لحال أهل الذكر وأولياء اللَّه ، كيف يحاسبون أنفسهم ويتلافون ما بدر منهم فقال : « فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ « 1 » لِعَقْلِك فِي
هامش
( 1 ) . « مثلتهم » من « التمثيل » على وزن « خليل » بمعنى التجسيد .