تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أمّا ما المراد ب « الذكر » و « الأهل » ؟ هنالك تفسيران رئيسيان : أحدهما خاص والآخر عام ؛ التفسير الخاص : أنّ المراد من الذكر ، النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو القرآن وأهل الذكر « أهل‌البيت » والأئمّة المعصومون عليهم السلام والصفات التي وردت بعد هذه العبارة في أهل الذكر تنطبق عليهم بصورة تامة . ومفهومه العام يشمل جميع العلماء الأتقياء والمؤمنين الكمل ، والصفات الواردة بعدها تنطبق عليهم . وليس هنالك مانع من الجمع بين المعنيين ؛ فمفهوم الجملة عام وأهل البيت من مصاديقها البارزة وأنصع نماذجها . ثم بين الإمام عليه السلام في مواصلته لكلامه آثار ذكر اللَّه لدى هؤلاء ضمن خمس صفات فقال : « فَلَم تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْهُ » . لا أنّهم لم يكن لديهم بيع وتجارة ولم يمارسوا الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية ، بل كانوا يخطون خطوات مؤثرة في هذا المجال ؛ ولكن هذه الأنشطة الاقتصادية تجعلهم يغفلون عن ذكر اللَّه ويتهالكون في الاقبال على الدنيا . أمّا ما الفرق بين التجارة والبيع ؟ يقال أحياناً النسبة بينهم العموم والخصوص المطلق وذكر البيع بعد التجارة من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، لأنّ البيع أحد أنواع الفعاليات الاقتصادية . كما يحتمل أن تكون التجارة إشارة إلى الفعاليات الاقتصادية المستمرة ويشمل البيع الفعاليات المحدودة والزمانية ؛ أي أنّ أهل الذكر لا يفقدون هذا ولا ذاك وفي نفس الوقت يتجلى فيها ذكر اللَّه بصورة دائمة . ثم أشار إلى باقي صفاتهم فقال : « يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ ، وَيَهْتِفُونَ « 1 » بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّه فِي أَسْمَاعِ الْغَافِلِينَ ، وَيَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَيَأْتَمِرُونَ بِهِ ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ » .
هامش
( 1 ) . « يهتفون » من مادة « هتف » على وزن « هتك » الصراخ بشخص .