تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقْظَة فِي الأَبْصَارِ وَالأَسْمَاعِ وَالأَفْئِدَةِ ، يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللَّه ، وَيُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ ، بِمَنْزِلَةِ الأَدِلَّةِ فِي الْفَلَوَاتِ « 1 » » . ربّما هذا التعبير إشارة لأوصياء الأنبياء المتواجدين طيلة الفترات الزمنية ويستلهمون الحقائق الربانية عن طريق الإلهامات القلبيّة ويوصلونها إلى العباد . كما يمكن أن تكون إشارة إلى الصالحين والمخلصين والعارفين والبصيرين غير الأنبياء والأوصياء الذين يعيشون بين الناس في كلّ زمان ؛ فهؤلاء أيضاً يقفون على الصراط المستقيم بالإلهام الغيبي والتأييد الربّاني ويسعون لهداية الآخرين ، ولعلها تشمل الفريقين . والتعبير ب « أَدلّة » جمع دليل إشارة إلى ما كان سائداً في الأسفار في الأزمنة الماضية ، فلم تكن الطرق مشخصة آنذاك كما هي عليه اليوم ، فيمر بها المسافر ويصل المقصد ، ومن هنا فإنّ القوافل تحمل معها عارفين بالطريق حتى لا يضلوا الطريق ويطلق عليهم « الأدلة » . فهؤلاء الأولياء في الحياة الدنيا كأدلة الطريق الذين يهدون قافلة البشريّة من الضلال وينقذونهم من الهلكة . ثم قال عليه السلام : « مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ ، وَبَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ ، وَمَنْ أَخَذَ يَمِيناً وَشِمَالًا ذَمُّوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ ، وَحَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ » . نعم ! فهؤلاء يراقبون بني جنسهم على الدوام ؛ فيشجعون السائرين على الدرب ويشدون عزائمهم ويحذرون المنحرفين ويذمونهم ويصرخون بهم حتى لا يواصلوا طريق الانحراف فيهلكوا . ثم قال في استنتاج لما ورد في العبارات السابقة : « وَكَانُوا كَذلِك مَصَابِيحَ تِلك الظُلُمَاتِ ، وَأَدِلَّةَ تِلْك الشُّبُهَاتِ » . نعم ! فهنالك الظلمات المعتمة في مسيرة الحياة الدنيا والطرق المضلة وكلاهما خطر على السالكين ، ووجود أولئك الأولياء مصابيح للدجى والأدلة على ذلك الطريق الخطير .
هامش
( 1 ) . « فلوات » جمع « فلاة » الصحراء القاحلة أو الواسعة .