القسم الأوّل
إِنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الذِّكْرَ جِلَاءً لِلْقُلُوبِ ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ ، وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ ، وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ ، وَمَا بَرِحَ للَّهعَزَّتْ آلَاؤُهُ فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ ، وَفِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقْظَة فِي الأَبْصَارِ وَالأَسْمَاعِ وَالأَفْئِدَةِ ، يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللَّه ، وَيُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ ، بِمَنْزِلَةِ الأَدِلَّةِ فِي الْفَلَوَاتِ .
مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ ، وَبَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ ، وَمَنْ أَخَذَ يَمِيناً وَشِمَالًا ذَمُّوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ ، وَحَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَكَانُوا كَذلِك مَصَابِيحَ تِلك الظُلُمَاتِ ، وَأَدِلَّةَ تِلْك الشُّبُهَاتِ .
الشرح والتفسير : أدلة السائرين على الطريق
لابدّ بادئ الأمر من معرفة تفسير آية سورة النور ليتضح الكلام العميق للإمام عليه السلام في شرحه للموضوع .
تحدث القرآن المجيد في الآية 35 من سورة النور : « اللَّه نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ . . . » عن نور اللَّه وشرحه بمثال لطيف يتضمن العديد من الأمور التعليمية ثم قال في الآيات التالية : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَاتُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . سورة النور ، الآيتان 36 و 37 .