تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
رَسمهُ ، فَقالُوا : لَو دَعونا اللَّهَ السّاعة فَينشُر لَنا صاحِبَ هذا القَبرِ ، فَسألناهُ كَيفَ وَجد طَعمَ الموتِ ، فَدعوا اللَّهَ . . . فَخرجَ مِن ذَلكَ القَبرِ رَجلٌ أبيضُ الرأسِ واللّحيةِ يَنفُضُ رَأسهُ مِنَ التُرابِ فَزعاً شاخِصاً بَصرهُ إلى السّماءِ ، فَقالَ لَهم : ما يُوقفُكُم عَلى قَبري ؟ فَقالُوا : دَعوناكَ لِنسألكَ كَيف وَجدتَ طَعم الموتِ ، فَقالَ : لَهُم لَقد سَكنتُ فِي قَبري تِسعة وَتسعينَ سنَة ما ذَهبَ عَنّي ألمُ الموتِ وَكربُهُ وَلا خَرج مِرارةُ طعمِ الموتِ مِن حَلقِي . . . » « 1 » .

تأمّل : ممرّ يرده الجميع

قيل وقلنا كراراً إنّ الإنسان إن شكّ في كلّ شيء ليس له أن يشك في أنّه سيغادر يوماً هذه الدنيا ويشرب راغباً أو مرغماً كأس المنون . كما أنّ كلّ جنين مهما كان شكله وصورته لابدّ أن يمر يوماً برحم الام ويطأ هذه الدنيا ، وكل فاكهة لابدّ يوماً أن تسقط من الشجرة وتقطف . والإنسان شاء أم أبى لابدّ أن يشهد الموت . فإن كان الأمر كذلك فلماذا لا يرغب البعض بسماع اسم الموت ؟ لم يسعون لنسيان هذه الحقيقة التي لاتنساهم ؟ ! والأهم من كلّ ذلك مقدّمات الموت ونتائجه ؛ فالحالات العجيبة التي رسمها المولى أمير المؤمنين علي عليه السلام في هذه الخطبة بتلك الدقّة كصورة حيّة ، وصدى الموت الذي اسمعه كل إنسان مستعد لمغادرة هذه الدنيا ولا سيما من حوله ، حيث يبدو أنّ الهدف الأصلي للإمام هو إيقاظ الغافلين وهزّ الثملين من الغرور والأنانية والعجب والأهواء ، والحق والإنصاف أنّ الإمام عليه السلام أعطى الكلام حقّه بهذا الخصوص وقال كلّ ما ينبغي أن يقال بحيث لا يقرأه غافل أو جاهل إلّاأيقظه وبلغ منه تأثيره .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 260 ، ح 38 ( بتلخيص ) .